تشهد المجتمعات العربية والعالمية أحيانًا أوقاتًا عصيبة مليئة بالأخبار المقلقة عن الحروب والصراعات.
هذه الأوضاع لا تؤثر في الكبار فحسب، بل تمتد آثارها النفسية إلى الأطفال، الذين قد يشعرون بالخوف أو القلق أو عدم الأمان، حتى لو لم يواجهوا الخطر مباشرة.

في هذا السياق، يصبح دور الأهل أكثر أهمية في حماية أطفالهم من الأثر النفسي السلبي لهذه الأخبار، وتقديم الدعم النفسي العاطفي اللازم لهم عبر:
من المهم للأهل تنظيم ما يشاهده الطفل من أخبار، وعدم تعريضه لمعلومات عنيفة أو مشاهد مرعبة تفوق قدراته على الفهم. يمكن تقييد متابعة الأخبار عبر التلفاز أو الإنترنت، مع اختيار محتوى يشرح الأحداث بطريقة مناسبة لعمر الطفل.
يجب تجنب الكتمان التام الذي قد يجعل الطفل يبالغ في تخيل الخطر، وفي الوقت نفسه تجنب التفاصيل المروعة. استخدمي لغة بسيطة، وأجيبي عن أسئلته بوضوح وصدق، مع التأكيد أن هناك أشخاصًا يعملون لحمايته وأن المنزل آمن.
الروتين يمنح الطفل شعورًا بالاستقرار والأمان، حتى وسط أجواء القلق العام. ثبات مواعيد النوم، الدراسة، اللعب، الوجبات، تساعد على تقليل التوتر النفسي وتعزز قدرة الطفل على التعامل مع الضغوط المحيطة.
تقديم الحب والاحتضان، والاستماع لمخاوف الطفل دون نقد أو سخرية، يساعده على الشعور بالأمان. تشجيع الأنشطة الإبداعية واللعب الجماعي يعزز تفريغ الطاقة السلبية ويمنح الطفل شعورًا بالسيطرة والراحة.
يمكن تعليم الأطفال تقنيات التنفس العميق، التمدد أو التأمل البسيط، أو ممارسة الرياضة الخفيفة. هذه الأدوات تساعد على تقليل التوتر وتحويل الطاقة السلبية إلى نشاط إيجابي، كما تمنح الطفل شعورًا بالقدرة على التعامل مع المشاعر الصعبة.
مشاركة الطفل في أنشطة رمزية مثل جمع المساعدات أو تقديم الدعم للآخرين تمنحه شعورًا بالقوة والفاعلية، ويحوّل القلق من شعور بالعجز إلى شعور بالإسهام في تحسين الوضع بطريقة مناسبة لعمره.
حماية الأطفال من القلق المرتبط بالحروب لا تعني حمايتهم من كل الأخبار، بل تزويدهم بالأمان النفسي والدعم العاطفي والمهارات اللازمة للتكيف. الروتين، الحديث الصادق، الأنشطة الإيجابية، والدعم العائلي المستمر يشكلون شبكة أمان تساعد الطفل على مواجهة المخاوف بهدوء وثقة، وتحويل الضغوط المحيطة إلى تجربة تعلم وإيجابية.