عندما يمرض أحد الأطفال، يصبح محور اهتمام الأسرة بشكل طبيعي. تتجه الأنظار إليه، وتُعاد ترتيب الأولويات لتلبية احتياجاته الصحية والنفسية، وقد يستهلك ذلك جزءًا كبيرًا من وقت الوالدين وطاقتهما.
ورغم أن هذا السلوك نابع من الحب والحرص، فإن هناك جانبًا آخر قد لا ينتبه إليه الأهل دائمًا، وهو تأثير هذا التركيز المكثف على الإخوة الآخرين.
فالأطفال لا يقيسون الحب بالكلمات فقط، بل بالوقت والاهتمام والقرب.
وعندما يشعر أحدهم بأن شقيقه المريض أو ذا الاحتياجات الخاصة يحظى بالنصيب الأكبر من الرعاية لفترة طويلة، قد تتسلل إليه مشاعر معقدة يصعب عليه التعبير عنها.

يدرك الأطفال وجود اختلاف في الظروف بين الأخ ذي الحالة الخاصة وإخوته، لكن قدرتهم على فهم الأسباب تختلف باختلاف أعمارهم ونضجهم العاطفي.
فقد يلاحظ الطفل أن أخاه يحصل على وقت إضافي مع الوالدين، أو هدايا تشجيعية، أو إعفاءات من بعض المسؤوليات، فيشعر بأن مكانته داخل الأسرة أصبحت أقل أهمية، حتى لو لم يكن ذلك صحيحًا في الواقع.
هذه المشاعر لا تعني أن الطفل أناني أو غير متعاطف، بل تعكس حاجته الطبيعية إلى الشعور بالاهتمام والانتماء.
من المفارقات أن بعض الأطفال قد يشعرون بالغيرة من أخيهم المريض، ثم يشعرون بالذنب بسبب هذه الغيرة.
فهم يحبون شقيقهم ويتمنون له الشفاء، لكنهم في الوقت نفسه يفتقدون الاهتمام الذي كانوا يحصلون عليه سابقًا. وقد يؤدي هذا الصراع الداخلي إلى ارتباك عاطفي يجعل الطفل أكثر حساسية أو انفعالًا.
لا يعبّر جميع الأطفال عن مشاعرهم بالكلام. لذلك قد تظهر التأثيرات بطرق مختلفة، مثل:
في بعض الأسر، يُنظر إلى الطفل الذي لا يشتكي ولا يطلب الكثير على أنه الأكثر قدرة على التكيف، لكن هذا الافتراض قد يكون مضللًا.
فبعض الأطفال يختارون كبت مشاعرهم حفاظًا على استقرار الأسرة أو خوفًا من إضافة عبء جديد على الوالدين. ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه المشاعر غير المعبر عنها إلى توتر أو حزن أو شعور بالإهمال.

ليس المطلوب توزيع الاهتمام بالتساوي في كل لحظة، فظروف المرض قد تفرض احتياجات استثنائية، لكن من المهم أن يشعر كل طفل بأن له مكانًا محفوظًا داخل الأسرة.
حتى لو كانت المدة قصيرة، فإن قضاء وقت خاص مع كل طفل يمنحه رسالة واضحة بأنه ما زال مهمًا ومحبوبًا.
شرح حالة الأخ المريض بلغة بسيطة يساعد الطفل على فهم سبب التغيرات التي تحدث داخل المنزل ويقلل من سوء التفسير.
إذا عبّر الطفل عن غيرته أو انزعاجه، حاولي الاستماع إليه من دون لوم أو توبيخ. الاعتراف بالمشاعر لا يعني الموافقة عليها، بل يساعد الطفل على التعامل معها بطريقة صحية.
يمكن أن يشارك الطفل في بعض أشكال الدعم البسيطة لأخيه المريض إذا رغب بذلك، لكن من المهم ألا يتحول إلى مقدم رعاية صغير يتحمل مسؤوليات تفوق عمره.
يزداد التحدي عندما يعاني أحد الأطفال من مرض مزمن أو يحتاج إلى رعاية مستمرة لفترات طويلة. هنا تصبح الحاجة إلى متابعة الحالة النفسية للإخوة أكثر أهمية، لأن تأثيرات الإهمال غير المقصود قد تتراكم مع الوقت.
لذلك ينصح المختصون بأن يحرص الأهل على خلق لحظات خاصة لكل طفل، والاحتفاء بإنجازاته واهتماماته، وعدم ربط كل أحاديث الأسرة بالطفل المريض أو المحتاج فقط.
عندما ينجح الأهل في تحقيق هذا التوازن، فإنهم لا يدعمون الطفل المريض وحده، بل يحافظون على الترابط النفسي والعاطفي لجميع أفراد الأسرة.