جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

الرضاعة والترابط العاطفي.. ما تقوله الدراسات

نُشر: آخر تحديث:

حين تُقرّرين كيف ترضعين طفلك، نادراً ما يكون القرار مجرد خيار غذائي.

هو قرار مشحون بالتوقعات، بنصائح المقرّبين، وأحياناً بشعور خفي بأن طريقة الإرضاع ستُحدّد عمق علاقتك بطفلك.

لكن ما الذي تقوله الأبحاث فعلاً عن الرضاعة؟

الرضاعة الطبيعية

بحسب دراسة نُشرت في دورية Developmental Psychology عام 2017، أجرتها الباحثة جنيفر ويفر من جامعة بويز ستيت، وزملاؤها، بتحليل بيانات 1,272 أسرة شاركت في دراسة الرعاية المبكرة للطفل التابعة للمعهد الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية الأمريكية، تبيّن أن مدة الرضاعة الطبيعية ارتبطت بزيادة تدريجية في حساسية الأم تجاه طفلها، وهذا الارتباط استمر حتى بعد عمر 11 سنة، أي بعد انتهاء الرضاعة بسنوات طويلة.

ما معنى "حساسية الأم"؟

الحساسية الأمومية في هذه الدراسة لا تعني الحب، بل شيء أكثر قابلية للقياس: مدى استجابة الأم لإشارات طفلها في التوقيت المناسب، نبرتها العاطفية معه، مرونتها في سلوكها، وقدرتها على قراءة احتياجاته من دون أن يُعبّر عنها صراحةً.

وهي مهارة تُبنى مع الوقت، ويبدو أن الرضاعة الطبيعية تُسهم في تطويرها بشكل ملحوظ.

لكنْ هناك تحفّظ مهم

الباحثة ويفر نفسها حرصت على الإشارة إلى أن حجم التأثير كان صغيراً، وأن التفاعل اللصيق أثناء الرضاعة قد يكون واحداً فقط من طرق متعددة يتعزّز من خلالها الترابط بين الأم وطفلها. بمعنى أن الرضاعة تُسهم، لكنها ليست الطريق الوحيد.

والدراسة لم تُقدَّم لتُقلّل من تجربة الأمهات اللواتي لم يُرضعن، بل لفهم دور الرضاعة كعامل تربوي لا مجرد قرار صحي.

أخبار ذات صلة

الرضاعة الطبيعية

رحلة الرضاعة الطبيعية بعد العودة للعمل

ما الذي يحدث فعلاً أثناء الرضاعة؟

الرضاعة تخلق لحظات متكررة من التلامس الجسدي المباشر، والتواصل البصري، والاستجابة الفورية لإشارات الطفل. هذه اللحظات بحد ذاتها، بصرف النظر عن الهرمونات، تُعلّم الأم كيف تقرأ طفلها وتستجيب له، وهو ما يُفسّر جزئياً لماذا يمتد الأثر لسنوات بعد انتهاء الرضاعة.

وإذا لم تُرضعي طبيعياً؟

الترابط العاطفي العميق ممكن بكل طرق الإرضاع. ما تُظهره الدراسة هو أن الرضاعة الطبيعية تُوفّر فرصاً طبيعية متكررة للتواصل، لكن هذه الفرصة يمكن تحقيقها بطرق أخرى: التلامس الجسدي، التواصل البصري أثناء الإرضاع الصناعي، والاستجابة الواعية لإشارات الطفل، كلها تصنع الترابط ذاته.

 
الرضاعة الطبيعية تُضيف طبقة حقيقية للعلاقة بين الأم وطفلها، لكنها ليست شرطاً للحب ولا ضماناً وحيداً للترابط. ما يصنع الفرق الحقيقي هو الحضور الواعي في كل لحظة مع طفلك، بغض النظر عن طريقة الإرضاع.

أخبار ذات صلة

الرضاعة الطبيعية

الرضاعة ليست مجرد غذاء.. إنها بناء عاطفي وعقلي

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا