جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا
خاص

متخصصة توضح لـ"فوشيا" كيف نمنح الطفل الأمان وقت الحروب

نُشر: آخر تحديث:

تترك الحروب والأزمات آثارًا نفسية عميقة لا تقتصر على الكبار فقط، بل تمتد إلى الأطفال الذين قد يجدون أنفسهم فجأة أمام عالم يبدو أقل أمانًا مما كانوا يتخيلون.

فالأخبار المتكررة والصور المتداولة والحديث المستمر عن الأحداث المقلقة قد يثير لدى الطفل مشاعر الخوف أو الارتباك، خاصة إذا لم يمتلك الأدوات النفسية الكافية لفهم ما يحدث حوله.

هنا يبرز دور الأهل في احتواء هذه المشاعر ومساعدة الطفل على استعادة إحساسه بالأمان.

كيف تعيدين شعور الأمان لطفلك؟

أمومة

في هذا السياق، تحاور "فوشيا" الاختصاصية النفسية والتربوية لانا قصقص للحديث عن الاحتياجات النفسية الأساسية للأطفال في أوقات التوتر، وكيف يمكن للأم أن تطمئن طفلها وتدعمه، إضافة إلى العلامات التي قد تشير إلى معاناة الطفل من القلق، وأفضل الأساليب التربوية التي تساعده على التعبير عن مخاوفه والتعامل معها بطريقة صحية.

عندما يشعر الطفل أن العالم غير آمن بسبب الحروب أو الأخبار المقلقة، ما أول احتياج نفسي يجب أن يركز عليه الأهل؟

توضح الأخصائية لانا قصقص أن أول احتياج نفسي ينبغي أن يركز عليه الأهل هو تعزيز شعور الطفل بالأمان. فالإحساس بالأمان يعد من الحاجات الأساسية في هرم الاحتياجات الإنسانية، والطفل يحتاج إلى أن يشعر بأن هناك بالغين قادرين على حمايته ورعايته.

وتضيف أن الأمان لا يقتصر على الجانب الجسدي فحسب، بل يشمل أيضاً الأمان العاطفي، أي أن يشعر الطفل بأن مشاعره مسموعة ومفهومة.

لذلك من المهم الحفاظ على قدر من الاستقرار في حياته اليومية، مثل الالتزام بروتين واضح، وتقديم معلومات مبسطة تناسب عمره عما يحدث حوله، بما يعزز إحساسه بالاستقرار حتى في الأوقات المضطربة.

كيف يمكن للأم أن تعزز شعور الأمان لدى طفلها في ظل أجواء القلق والتوتر المحيطة؟

تشير قصقص إلى أن التفاصيل الصغيرة قد تصنع فرقاً كبيراً في حياة الطفل. فالحضور العاطفي للأم، والاستماع إلى الطفل بإنصات، وتطمينه باستمرار، كلها عناصر تعزز شعوره بالحماية.

كما تنصح بالحفاظ على روتين يومي منتظم يشمل مواعيد النوم والدراسة والأنشطة اليومية؛ لأن الروتين يمنح الطفل إحساساً بالثبات وسط التغيرات. كذلك من المهم تنظيم تعرض الطفل للأخبار والصور الصادمة، والحرص على تقديم شرح مبسط لما يجري بما يتناسب مع عمره، إلى جانب الحد من الوقت الذي يقضيه أمام الشاشات.

وتلفت إلى أهمية تشجيع الطفل على ممارسة أنشطة تساعده على تفريغ التوتر، مثل الرسم أو اللعب أو المشاركة في بعض الأعمال العائلية البسيطة، فهذه الأنشطة تمنحه شعوراً بالانشغال والقدرة على التحكم في جزء من حياته اليومية. 

أخبار ذات صلة

أمومة

البيئة الداعمة للأمومة تصنع أسرة أكثر توازناً

ما العلامات التي قد تشير إلى أن الطفل يعيش حالة خوف أو قلق عميق بسبب ما يسمعه أو يراه من أحداث؟

توضح قصقص أن هناك مجموعة من المؤشرات التي قد تدل على معاناة الطفل من القلق، من بينها اضطرابات النوم، والكوابيس، والخوف من الابتعاد عن الوالدين.

كما قد يظهر القلق في صورة عصبية زائدة، أو انسحاب اجتماعي، أو بكاء لأسباب بسيطة، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقاً. وفي بعض الأحيان قد تظهر الأعراض بشكل جسدي، مثل الصداع أو آلام البطن أو التعب المستمر.

وتشير أيضاً إلى أن الأطفال قد يعبرون عن مخاوفهم بشكل غير مباشر من خلال اللعب أو الرسومات، حيث تظهر في هذه الأنشطة بعض الرموز أو المواقف التي تعكس ما يشعرون به من قلق أو خوف.

ما الأساليب التربوية التي تنصحين بها لمساعدة الطفل على التعبير عن مخاوفه والتعامل معها بطريقة صحية؟

تؤكد قصقص أن الخطوة الأولى هي مساعدة الطفل على إدراك أن التعبير عن المشاعر ليس ضعفاً، بل قوة. لذلك من المهم أن يشعر بأن بإمكانه التحدث بحرية عن مخاوفه وتساؤلاته دون خوف من الانتقاد أو التقليل من مشاعره.

وتنصح بفتح باب الحوار بشكل دائم مع الطفل، وتشجيعه على مشاركة أفكاره ومشاعره، مع الاستماع إليه بهدوء واحتواء ما يمر به. كما يمكن استخدام الأنشطة التعبيرية مثل الرسم أو اللعب لمساعدته على التعبير عن مشاعره بطريقة مريحة له.

أخبار ذات صلة

عائلة

الحد من التوتر الأسري أثناء الأزمات والحروب

وتختم بالتأكيد على أنه في حال شعر الأهل بأن قلق الطفل يتجاوز قدرتهم على التعامل معه، فمن الأفضل طلب دعم مختص نفسي لمساعدته على تجاوز هذه المرحلة بطريقة صحية وآمنة. كما يمكن اللجوء للعديد من الجمعيات المتاحة أون لاين وبشكل مجاني مثل جمعية مفتاح الحياة لتقديم الدعم النفسي اللازم، خاصة وقت الأزمات.

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا