فقدت الساحة الثقافية المصرية مساء الجمعة، 27 مارس 2026، الكاتب والصحافي والناقد التشكيلي البارز سمير غريب، الذي غيّبه الموت في القاهرة عن عمر ناهز 72 عاماً. ويرحل غريب مخلفاً وراءه إرثاً نقدياً وإدارياً كبيرًا، نجح خلاله في مد الجسور بين الفن التشكيلي والتحليل الثقافي المعاصر على مدار عقود.
ولد سمير غريب في مدينة منفلوط بمحافظة أسيوط عام 1954، وبدأ شغفه بالكلمة مبكراً، فقد تخرّج في كلية الإعلام بجامعة القاهرة عام 1975. استهل مسيرته المهنية في جريدة "الأخبار" المصرية، التي قضى فيها 13 عاماً، قبل أن ينتقل إلى العاصمة الفرنسية باريس للعمل في مجلة "المستقبل" الأسبوعية (1979-1983). صقل غريب أدواته الصحفية بحصوله على دبلومات متخصصة من معاهد دولية في بودابست والمجر والمعهد الدولي للصحافة عام 1985.
لم يكن سمير غريب مجرد كاتب، بل كان "مهندساً" للسياسات الثقافية في مصر، فقد شغل مناصب قيادية محورية أحدثت فارقاً ملموساً:
كان عضواً فاعلاً في المجمع العلمي المصري، المجلس القومي للثقافة والإعلام، والمجلس المصري للعلاقات الخارجية، بالإضافة إلى كونه شريكاً مؤسساً للجمعية المصرية لنقاد الفن التشكيلي.
أثرى غريب المكتبة المصرية والعربية بمؤلفات مرجعية غاصت في فلسفة الجمال وتاريخ الفن، ومن أبرز كتبه:
أما آخر أعماله الصادرة عن دار الشروق، فكان كتاب "محمود حسين كما عرفته"؛ وهو دراسة وثائقية ثقافية استندت إلى علاقة شخصية واطلاع عميق على نتاج المفكرين اللذين هاجرا إلى باريس.