فقدت الساحة الثقافية الروسية واحدة من أبرز رموزها برحيل الكاتبة ومؤرخة الفن زويا بوغوسلافسكايا عن عمر ناهز 102 عام، بعد مسيرة طويلة أثرت خلالها الأدب والثقافة الروسية بعشرات المؤلفات والدراسات، وظلت حاضرة في المشهد الثقافي حتى سنواتها الأخيرة.
أعلن مركز فوزنيسنسكي الثقافي في موسكو وفاة الكاتبة الروسية زويا بوغوسلافسكايا، أرملة الشاعر الشهير أندريه فوزنيسنسكي، مشيراً إلى أنها فارقت الحياة نتيجة التقدم الطبيعي في العمر.
واحتضن المركز مراسم الوداع الرسمية، حيث توافد عدد كبير من الأدباء والفنانين والأصدقاء ومحبي الراحلة لتقديم التعازي ووضع الزهور تكريماً لمسيرتها الأدبية والثقافية الممتدة لأكثر من ثمانية عقود.
شهدت مراسم التأبين مشاركة عدد من الشخصيات العامة والثقافية الروسية، من بينهم البطل الأولمبي وعضو مجلس الدوما فياتشيسلاف فيتيسوف، والمخرج فلاديمير بانكوف، والصحفي المعروف يوري روست.
ومن المقرر أن تُوارى الراحلة الثرى في مقبرة نوفوديفيتشي التاريخية، التي تضم رفات العديد من الشخصيات البارزة في التاريخ الروسي.
تُعد زويا بوغوسلافسكايا واحدة من أبرز الكاتبات والمثقفات في روسيا والاتحاد السوفيتي سابقاً. وُلدت في موسكو في 16 أبريل/نيسان 1924، ودرست المسرح في المعهد الروسي للفنون المسرحية، قبل أن تواصل مسيرتها الأكاديمية في معهد تاريخ الفن التابع للأكاديمية الروسية للعلوم.
وحصلت خلال حياتها على العديد من الأوسمة والتكريمات، من بينها لقب "عاملة الثقافة المُكرّمة في الاتحاد الروسي"، كما أصبحت عضواً فخرياً في الأكاديمية الروسية للفنون.
تركـت بوغوسلافسكايا بصمة واضحة في الأدب الروسي من خلال أعمالها النثرية المتنوعة، إلى جانب مساهماتها البحثية في مجالات الفن والمسرح والدراسات الثقافية.
وتميّزت كتاباتها بتوثيق التحولات الثقافية والاجتماعية في روسيا، ما جعلها من الأسماء المؤثرة في المشهد الأدبي والفكري على مدار عقود طويلة.
في أواخر عام 2025، نالت زويا بوغوسلافسكايا جائزة "بولشايا كنيغا"، إحدى أرفع الجوائز الأدبية في روسيا، ضمن فئة الأعمال غير الروائية.
وجاء هذا التكريم تقديراً لكتابها "الحياة في ثوب منزلي"، الذي حظي باهتمام واسع من النقاد والقراء، وشكل محطة بارزة في مسيرتها الأدبية الحافلة.
برحيل زويا بوغوسلافسكايا، تخسر روسيا قامة أدبية وثقافية كبيرة، إلا أن إرثها الفكري ومؤلفاتها المتنوعة سيبقى شاهداً على مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من قرن من الزمن، وأسهمت في إثراء الثقافة والأدب الروسيين للأجيال المتعاقبة.