التعاطف، القدرة على فهم مشاعر الآخرين ومشاركتها، يشكل أساسًا لكل العلاقات الإنسانية الصحية.
الأشخاص المتعاطفون يتمتعون بصداقات أقوى، مهارات اجتماعية أفضل، ورضا أكبر عن حياتهم.
في عالم يبدو أكثر انقسامًا وبرودة، يسعى الكثير من الآباء لتنشئة أطفال قادرين على التعاطف، لكن السؤال المهم: كيف يمكن للآباء نقل هذه المهارة لأطفالهم؟

أظهرت دراسة حديثة أن المراهقين الذين يمتلكون آباءً أكثر تعاطفًا يميلون لأن يكونوا متعاطفين هم أنفسهم. الدراسة تابعت الأطفال منذ عمر 13 عامًا وحتى الثلاثينيات، لتكتشف أن التعاطف الذي أظهره الآباء في المراهقة يرتبط بقدرة الأطفال لاحقًا على التعاطف مع أصدقائهم، ومن ثم مع أطفالهم في المستقبل.
هذه الدراسة تؤكد أن التجارب العاطفية المبكرة، خصوصًا ردود الفعل الداعمة من الآباء عند مواجهة الطفل لمواقف ضاغطة، تمنحه نموذجًا عمليًا للتعامل مع مشاعر الآخرين لاحقًا.
يمكن تقسيم التعاطف إلى ثلاثة مكونات رئيسية تساعد الأطفال على اكتساب هذه المهارة:
تساعد الصداقات في مرحلة المراهقة الأطفال على ممارسة مهارات التعاطف التي تعلموها من آبائهم، مثل التحقق من مشاعر الآخرين وتقديم الدعم. تُعد هذه المرحلة بمثابة “أرض تدريب” لصقل التعاطف قبل الانتقال إلى العلاقات الأسرية في المستقبل.
التعاطف مهارة يمكن تنميتها عبر النمذجة الإيجابية والتفاعل الداعم مع الأطفال. عندما يرى الطفل كيف يتصرف والديه بتعاطف، يتعلم هو أيضًا كيف يكون متعاطفًا مع الآخرين، وهو ما ينعكس على الجيل القادم.