جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

أمراض المناعة الذاتية وتأثيرها على الخصوبة والحمل

نُشر: آخر تحديث:

تؤثر أمراض المناعة الذاتية بشكل كبير على صحة المرأة الإنجابية، إذ يمكن أن تقلل من الخصوبة وتزيد خطر الإجهاض المتكرر، إلى جانب مضاعفات الحمل مثل تسمم الحمل والولادة المبكرة.

ومع تزايد تشخيص أمراض المناعة الذاتية لدى النساء في سن الإنجاب، تبرز الحاجة إلى فهم تأثيرها على الحمل والتخطيط له بشكل آمن، خصوصًا في الحالات التي تتطلب متابعة طبية دقيقة أو تدخلات علاجية طويلة الأمد.

أمراض المناعة الذاتية والحمل المخاطر والتخطيط الآمن

أمراض المناعة الذاتية وتأثيرها على الخصوبة والحمل

تعرّفي على أبرز أمراض المناعة الذاتية التي تؤثر على الخصوبة والحمل، وفق ما أوضحت الدكتورة كريستينا أخوفرين، طبيبة النساء والتوليد في معهد Bernabeu لموقع الصحة Institutobernabeu.

1. الذئبة الحمراء

الذئبة الحمراء مرض مناعي ذاتي التهابي مزمن، أكثر شيوعًا لدى النساء في سن الإنجاب، ويؤثر على عدة أعضاء مثل الكلى، القلب، الرئتين، والجلد.

رغم أن معظم المصابات يحققن حملًا ناجحًا، إلا أنهن أكثر عرضة لمضاعفات مثل تسمم الحمل، والولادة المبكرة، وتأخر نمو الجنين داخل الرحم، والإجهاض المتكرر أو وفاة الجنين داخل الرحم، إضافة إلى ارتفاع معدل الولادة القيصرية.

قد تعبر بعض الأجسام المضادة المشيمة وتسبب اضطرابات قلبية لدى حديثي الولادة، ما يُعرف بالذئبة الوليدية.

لذلك يُعتبر الحمل لدى المصابات بالذئبة عالي الخطورة، وقد يزيد من نوبات نشاط المرض، ما يجعل المتابعة الطبية المستمرة والالتزام بعلاج متوافق مع الحمل أمرًا ضروريًا. بعض العلاجات، مثل السيكلوفوسفاميد, قد تقلل من مخزون المبيض وتزيد خطر الفشل المبكر للمبيض، وبالتالي خطر العقم.

2. متلازمة مضادات الفوسفوليبيدات

متلازمة مضادات الفوسفوليبيدات هي مرض مناعي ذاتي ترتبط فيه أعراض مثل الإجهاضات المتكررة وزيادة خطر الجلطات أثناء الحمل بوجود أجسام مضادة للفوسفوليبيد في الدم.

تزيد هذه المتلازمة أيضًا من خطر الإصابة بتسمم الحمل، وتأخر نمو الجنين داخل الرحم، والولادة المبكرة.

وتستلزم المتابعة الدقيقة للمريضات قبل الحمل وأثناءه وبعد الولادة من قبل أطباء النساء والتوليد، مع العلاج باستخدام جرعات منخفضة من الأسبرين والهيبارين منخفض الوزن الجزيئي لضمان سلامة الحمل.

أخبار ذات صلة

سيدة تحتضن طفلها بعد ولادته

كل ما تريدين معرفته عن المخاض والولادة

3. التصلب المتعدد 

التصلب المتعدد هو مرض عصبي يتميز بتكوّن أجسام مضادة ضد غلاف الميالين المحيط بالأعصاب. يصيب النساء بشكل أكبر، وغالبًا ما تبدأ أعراضه في سن يقارب 35 عامًا، أي خلال فترة الإنجاب، ما قد يؤدي إلى تأخر الحمل وزيادة خطر العقم.

تشمل الأعراض الشائعة ضعف العضلات، وصعوبات الحركة، واضطرابات الإحساس مثل التنميل، وضعف حدة البصر.

ويسهم في تطور المرض مزيج من العوامل الوراثية والبيئية، بالإضافة إلى نقص فيتامين د، التدخين، وبعض أنواع العدوى الفيروسية.

ولا يزال تأثير المرض على الخصوبة موضع نقاش، إذ أظهرت بعض الدراسات بحسب الدكتورة كريستينا انخفاضا في مخزون المبيض لدى النساء المصابات بمرض غير مسيطر عليه. ولم يُسجل ارتفاع في خطر الإجهاض أو الحمل خارج الرحم أو الولادة القيصرية. ويبدو أن الحمل يقلل من نوبات المرض، بينما تزداد بعد الولادة.

ولا تعد تقنيات الإخصاب المساعد ممنوعة في هذه الحالات، لكن يُنصح بإجرائها خلال فترة استقرار المرض مع الاستمرار على العلاج. 

4. التهاب المفاصل الروماتويدي

التهاب المفاصل الروماتويدي هو مرض مناعي ذاتي التهابي مزمن يصيب المفاصل، ويؤثر بشكل خاص على فئة الشباب في سن الإنجاب. يمكن أن يؤدي المرض إلى انخفاض الخصوبة لدى المصابين، ويعود ذلك إلى تطور الحالة، أو العلاجات المستخدمة مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية والكورتيكوستيرويدات، أو انخفاض وتيرة العلاقة الزوجية.

ولدى الرجال بحسب الدكتورة كريستينا، تم تسجيل انخفاض في مستويات التستوستيرون واضطرابات في السائل المنوي، مما قد يسبب عقما ذكريا ذا منشأ مناعي.

غالبًا ما تتحسن أعراض المرض أثناء الحمل، إلا أن هذا لا ينطبق على جميع المريضات. وإذا استمر نشاط المرض، يزداد خطر حدوث مضاعفات مثل تسمم الحمل، الولادة المبكرة، وارتفاع معدل الولادة القيصرية.

امرأة حامل تشعر بالألم

5. داء السكري من النوع الأول

داء السكري من النوع الأول يحدث نتيجة تدمير الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم ومضاعفات جهازية، ويعتمد العلاج على الإنسولين وضبط صارم لمستوى السكر.

وعند الرجال، قد تتأثر جودة السائل المنوي ويزداد خطر القذف الراجع، مما يؤدي إلى العقم. وعند النساء، قد يسبب اضطرابات في الإباضة وسن يأس مبكر، إضافة إلى زيادة خطر مضاعفات الحمل مثل تسمم الحمل، والتشوهات الخلقية، وزيادة حجم الجنين، وارتفاع معدل وفيات الفترة المحيطة بالولادة.

لذلك تُتابع هذه الحالات ضمن وحدات الحمل عالي الخطورة لضمان سلامة الأم والجنين.

6. التهاب الغدة الدرقية أو داء هاشيموتو

يؤدي داء هاشيموتو إلى انخفاض وظيفة الغدة الدرقية نتيجة وجود أجسام مضادة تهاجمها، وهو مرض أكثر شيوعًا لدى النساء.

وتُعد المستويات المتوازنة لهرمونات الغدة الدرقية ضرورية لسلامة وظيفة الجهاز التناسلي، إذ قد يؤدي الخلل الدرقي إلى اضطرابات في وظيفة المبيض.

ورغم أن المناعة الذاتية للغدة الدرقية لا يبدو أنها تؤثر بشكل مباشر على انغراس الجنين، فإنها قد تزيد من خطر الإجهاض المتكرر، والولادة المبكرة، والضائقة الجنينية أثناء الولادة، إضافة إلى اضطرابات في تطور الجهاز العصبي للجنين.

ويسهم العلاج التعويضي بهرمونات الغدة الدرقية في تحسين الخصوبة والنتائج الإنجابية بشكل ملحوظ.

أخبار ذات صلة

تمارين البطن السفلية للنساء بعد الولادة

أفضل تمارين البطن السفلية للنساء بعد الولادة

العلاج والتخطيط للحمل مع أمراض المناعة الذاتية

ينبغي على المرضى المصابين بأمراض مناعية جهازية التخطيط للحمل وتأجيله حتى استقرار المرض لمدة لا تقل عن ستة أشهر،  وذلك للحد من المخاطر المحتملة على الأم والجنين.

تختلف العلاجات بحسب نوع المرض وشدته، وتشمل غالبًا:

  • مثبطات المناعة، مثل الكورتيكوستيرويدات أو أدوية أخرى للسيطرة على نشاط الجهاز المناعي.
  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لتخفيف الألم والالتهاب.
  • جرعات وقائية منخفضة من الأسبرين والهيبارين منخفض الوزن الجزيئي في حالات متلازمة مضادات الفوسفوليبيد.
  • الإنسولين لمرضى السكري من النوع الأول.
  • هرمونات الغدة الدرقية في حالات داء هاشيموتو.

أخبار ذات صلة

الخصوبة والحمل بعد سرطان الثدي

كل ما يتعلق بالخصوبة والحمل بعد سرطان الثدي

في المحصلة، لا تعني الإصابة بأمراض المناعة الذاتية استحالة الحمل أو الإنجاب، لكنها تتطلب وعيا طبيا وتخطيطا دقيقا قبل الحمل وأثناءه. وبالمتابعة المنتظمة، والسيطرة على نشاط المرض، واختيار العلاجات الآمنة، عوامل أساسية لتقليل مخاطر العقم ومضاعفات الحمل.

ومع التقدم الطبي وتوفر تقنيات الإخصاب المساعد، باتت فرص الحمل الآمن أفضل لدى العديد من المصابات، شرط التعامل مع الحالة ضمن فرق طبية متخصصة في الحمل عالي الخطورة.

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا