تؤثر الأزمات بشكل مباشر على الصحة النفسية والجسدية لكل من الأطفال والبالغين؛ إذ يمكن للتوتر المستمر والضغوط المحيطة أن تخل بتوازننا العاطفي وتزيد من مشاعر القلق والخوف.
يقدم خبراء الصحة الحيوية نصائح عملية واستراتيجيات فعّالة تساعد على الحفاظ على المرونة النفسية، التوازن العاطفي، والاستقرار الجسدي في مثل هذه الظروف، مع أدوات تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وإدارة القلق بطريقة صحية وآمنة.

توضح الدكتورة بريانكا سايناني، طبيبة العلاج التجانسي (Homeopathic Physician) في "روز بيوهيلث"، أنه في أوقات عدم اليقين، وحتى عندما نكون آمنين جسدياً، تشعر أجهزتنا العصبية بالاضطراب. والأطفال، على وجه الخصوص، لا يفهمون الجغرافيا السياسية، بل يستجيبون لنبرة الصوت والطاقة والشعور بالأمان العاطفي.
وتؤكد سايناني أن المرونة النفسية في هذه الأوقات لا تعني كبت الخوف أو التظاهر بالقوة، بل تنظيم المشاعر وخلق استقرار فسيولوجي وعاطفي داخل المنزل.

في أوقات التوتر والأزمات، يحتاج الأطفال إلى الدعم العاطفي والاستقرار النفسي أكثر من أي وقت آخر. تقدم هذه الأدوات العملية استراتيجيات بسيطة تساعد الأطفال على تنظيم مشاعرهم، تقليل القلق، وتعزيز الاستقرار العاطفي والجسدي؛ ما يمكّنهم من التعامل مع الضغوط بطريقة صحية وآمنة.
عندما يشعر الطفل بالقلق بعد سماع أصوات عالية أو التعرض للأخبار، يمكن تطبيق تمرين 3–3–3:
يساعد هذا التمرين الدماغ على الانتقال من وضعية التفاعل السريع إلى حالة أكثر هدوءًا.
يحتاج الأطفال إلى الطمأنينة أكثر من التفسير. عبارات بسيطة ومتكررة مثل:
تساعد على احتواء المشاعر وإعادة وضوح الأدوار.
نظرًا لأن الجهاز العصبي يستجيب للفسيولوجيا أسرع من المنطق، فإن بعض الممارسات البسيطة تساعد على تهدئة الجسم والعقل، وتعزيز الاستقرار العاطفي لدى الأطفال والكبار على حد سواء:
ساعدي الأطفال على التعبير عن مشاعرهم بطريقة ممتعة وبسيطة. اسأليهم عن لون القلق أو شكله ودعيهم يقومون برسمه، ثم اسألي بلطف أين يشعرون به في أجسادهم. هذه الطريقة تساعدهم على فهم مشاعرهم والتعامل معها بشكل صحي، وتمنع كبتها الذي قد يؤثر على صحتهم النفسية.
كما يُستحسن أن يشارك كل فرد في العائلة، مثل وقت العشاء، شيئًا جعله يشعر بالأمان خلال اليوم وآخر شعر بالامتنان تجاهه. هذا التمرين يعزز قدرة الدماغ على التركيز على الموارد الإيجابية بدلاً من الانغماس في التهديدات والمخاطر المحيطة.
والأهم من ذلك أن تُظهري كوالدة الهدوء والصدق بدلاً من التظاهر بأن كل شيء على ما يرام. يمكن استخدام عبارات بسيطة مثل: نعم، هناك بعض عدم الاستقرار لكننا آمنون، وإذا حدث أي تغيير فسيتعامل الكبار معه.
الأطفال لا يحتاجون إلى التفاصيل الدقيقة، بل إلى الثبات العاطفي والشعور بالأمان. القدرة على الصمود في أوقات الأزمات لا تعني الصلابة القاسية، بل تنظيم الجهاز العصبي، تعزيز الأمان في العلاقات، الالتزام بالإيقاع اليومي، والحفاظ على التواصل الإنساني الداعم.

تنصح ساندرا سيرانو، اختصاصية العلاج الطبيعي للصحة الحيوية، باتباع مجموعة من الخطوات العملية لتقليل التوتر والكورتيزول بشكل طبيعي، وتعزيز الصحة النفسية والجسدية:

عندما يقضي الأطفال وقتًا طويلًا في المنزل، مثل فترات التعليم المنزلي، يزداد ميلهم لتناول الوجبات الخفيفة بحثًا عن الراحة النفسية. توضح د. نازانين هاشمي، طبيبة أسنان الأطفال، أن هذا السلوك قد يبدو غير ضار، لكنه يرفع خطر تسوس الأسنان بسبب بقاء الطعام في بيئة حمضية لفترات طويلة.
لذلك، من الضروري تنظيم أوقات الوجبات الخفيفة بحيث تكون في ساعات محددة بدلًا من الأكل المستمر طوال اليوم. كما يمكن للوالدين تقديم أطعمة صحية وصديقة للأسنان مثل الزبادي، الجبن، المكسرات، والفواكه، وتشجيع الأطفال على شرب الماء بعد تناول الوجبات للحفاظ على توازن الفم والصحة الفموية