شكّل خبر وفاة الشاعر العراقي مالك المطلبي صدمة في الأوساط الثقافية، إذ فقدت الساحة الأدبية أحد أبرز أعمدتها الذين أسهموا في تطوير الأدب العراقي عبر مسيرة طويلة امتدت نحو ستة عقود، جمع خلالها بين الإبداع في الشعر العراقي والتميّز في مجالات النقد واللغة.
غيّب الموت، الخميس 26 مارس 2026، الشاعر والناقد العراقي البارز مالك المطلبي عن عمر ناهز 85 عاماً، بعد رحلة أدبية ثرية ترك خلالها بصمة واضحة في المشهد الثقافي.
ونعى الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق الراحل، الذي توفي في أحد مستشفيات العاصمة بغداد، مؤكداً أن الساحة الثقافية فقدت قامة أدبية كبيرة أثرت مجالات الشعر والنقد واللغة، إلى جانب مساهماته في الأعمال الدرامية.
وتصدر خبر وفاة المطلبي منصات التواصل الاجتماعي، فقد نعاه عدد كبير من الأكاديميين والمثقفين الذين تتلمذوا على يديه، مشيدين بدوره في تعليم اللغة العربية وإبراز جمالياتها.
ووصف مدونون رحيله بالخسارة الكبيرة، مؤكدين أنه كان صوتاً مميزاً أسهم في تعزيز مكانة اللغة العربية وإضفاء عمق وجمال على مفرداتها.
وُلد مالك المطلبي عام 1941 في ناحية المشرح التابعة لمدينة العمارة، ونشأ في بيئة علمية وأدبية أسهمت في تشكيل وعيه الثقافي المبكر.
ودرس في جامعة بغداد بكلية الآداب، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية، ثم واصل دراسته العليا في مصر، فنال درجة الماجستير من جامعة القاهرة، قبل أن يحصل على الدكتوراة من جامعة بغداد.
وبدأ المطلبي حياته المهنية مدرساً في المرحلة الثانوية، ثم تولى منصب مدير دار ثقافة الأطفال، قبل أن يعمل أستاذاً في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد.
وانطلقت مسيرته الأدبية منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، إذ قدم عدداً من الدواوين الشعرية البارزة، من بينها: "سواحل الليل" (1965)، "الذي يأتي بعد الموت" (1979)، "جبال الثلاثاء" (1981).
وإلى جانب الشعر، قدم المطلبي مؤلفات مهمة في النقد الأدبي واللغة، منها: "الزمن واللغة"، "السياب ونازك والبياتي/ دراسة لغوية".
وكان للمطلبي حضور مميز في مجال الدراما، إذ قدم أعمالاً تعليمية، أبرزها مسلسل "أشهى الموائد في مدينة القواعد"، الذي هدف إلى تبسيط قواعد اللغة العربية بأسلوب مبتكر.
حظيت أعماله باهتمام نقدي واسع، وتناولت العديد من الدراسات إنتاجه الأدبي في الصحف والمجلات، ما يعكس حجم تأثيره في الأدب والنقد العربي.
وبرحيله، يفقد العراق واحداً من أبرز رموزه الثقافية، تاركاً إرثاً أدبياً سيظل حاضراً في ذاكرة الأجيال القادمة.