احتفل المتحف القومي للحضارة المصرية باليوم العالمي للغة العربية، الذي يوافق الـ18 من ديسمبر، بتنظيم معرض فني وتراثي ضخم سلط الضوء على جماليات الخط العربي وفنون الكتابة التقليدية، بمشاركة نخبة من الفنانين والخطاطين المصريين والعالميين.
حمل المعرض شعار "إرث يتجدد بخط يتألق"، وضم مجموعة من اللوحات الفنية المميزة، بالإضافة إلى جناح خاص يعرض أعمال ومقتنيات عائلة صوفي زاده، التي توارثت فنون الخط العربي على مدى خمسة أجيال، مع عرض أفلام تسجيلية توثق مسيرتها الفنية وتاريخها الحافل بالإبداع والتميز.
التنظيم جاء بالتعاون بين سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة، ومشيخة الأزهر الشريف، والمجمع اللغوي، وجمعية أصدقاء المتحف القومي للحضارة المصرية، وعائلة صوفي زاده، لتأكيد أهمية اللغة العربية كركيزة أساسية للهوية الثقافية وحفظ التراث الحضاري للأمة.
شملت الاحتفالات فعاليات متعددة على مستوى المؤسسات، من ندوات مشتركة بين كلية دار العلوم ودار الكتب والوثائق القومية، إلى احتفالات في جامعة الدول العربية، بالإضافة إلى ملتقى القاهرة الدولي للخط العربي في قصر الفنون، الذي جمع كبار الخطاطين والفنانين المعاصرين، واستعرض لوحاتهم وإبداعاتهم في مجال الخط والزخرفة.
وأكد الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي للمتحف القومي للحضارة المصرية، أن الفعالية تمثل خطوة مهمة في تعزيز الوعي بقيمة اللغة العربية ودورها في حفظ الذاكرة الحضارية للأمة، مشيرًا إلى أن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي وعاء للثقافة والجمال، وصلة بين الماضي والحاضر، بما تحمله من رموز وهوية فنية متجددة.
أشار الدكتور عباس إلى أن المتحف يضم مقتنيات أثرية وفنية راقية، لا سيما الإسلامية منها، تتضمن نماذج بارعة من الخط والزخرفة والتذهيب، لتعكس تطور فنون الكتابة عبر العصور، وما تمتاز به اللغة العربية من قدرة على التألق والتجدد، لتكون شاهدًا حيًا على عبقرية الفنان المصري.
من جانبه، شدد المستشار محمد شيرين فهمي، رئيس جمعية أصدقاء المتحف القومي للحضارة المصرية، على أن اللغة العربية تمثل ركيزة أساسية في صون التراث ونقله للأجيال القادمة، مشيدًا بجهود المتحف في الحفاظ على هذا الإرث الثقافي الهام.
وتضمنت الفعالية عرض فيلم قصير يوثق مسيرة عائلة صوفي زاده، التي أسهمت في تطوير فنون الخط العربي والنحت والزخرفة عبر أجيال متعددة، مؤكدة أن التراث العربي حيّ ومؤثر في المشهد الفني المعاصر.
يذكر أن الأمم المتحدة أصدرت عام 1973 قرارًا باعتبار اللغة العربية إحدى اللغات الرسمية ولغات العمل بالأمم المتحدة، وهو اليوم الذي يُحتفل فيه سنويًا باليوم العالمي للغة العربية، تعزيزًا لأهميتها الثقافية والحضارية على مستوى العالم.