أطلقت هيئة الشارقة للآثار مكتب التراث العالمي بالشارقة في خطوة مؤسسية جديدة تهدف إلى تعزيز حماية وإدارة مواقع التراث الثقافي والطبيعي في الإمارة، ودعم إدراجها ضمن قوائم التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو وفق أعلى المعايير الدولية.
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع إدراج موقع الفاية على قائمة التراث العالمي، في إنجاز يعكس الحضور المتنامي للشارقة على خريطة التراث الإنساني العالمية.
جاء إطلاق مكتب التراث العالمي في ضوء المرسوم الأميري الصادر عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بشأن اعتماد الهيكل التنظيمي العام لهيئة الشارقة للآثار.
ويمثل المكتب مرحلة متقدمة في تطوير منظومة إدارة التراث الثقافي والطبيعي في الإمارة، من خلال إطار مؤسسي دائم يجمع بين البحث العلمي، وإعداد ملفات الترشيح، والتوثيق، وحماية المواقع، والتنسيق مع الجهات المحلية والدولية المعنية بالتراث العالمي.
تزامن إطلاق المكتب مع إدراج موقع الفاية على قائمة التراث العالمي لليونسكو خلال عام 2025، وهو ما عزز من أهمية تطوير آليات مستدامة لإدارة المواقع ذات القيمة العالمية الاستثنائية.
ويُعد موقع الفاية من أبرز المواقع الأثرية في المنطقة، لما يحمله من قيمة تاريخية وعلمية تسهم في فهم تطور الحضارات البشرية القديمة في شبه الجزيرة العربية.
يتولى المكتب تطوير وإدارة ملفات الترشيح الخاصة بالمواقع ذات القيمة العالمية الاستثنائية في إمارة الشارقة، إلى جانب متابعة المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي والقائمة التمهيدية.
كما يعمل على إعداد قواعد بيانات رقمية وسجلات دقيقة لمواقع التراث الثقافي، بما يدعم عمليات الرصد والتوثيق والحماية، ويعزز جاهزية الإمارة لترشيحات مستقبلية تستند إلى معايير علمية واضحة.
أعلن المكتب كذلك إطلاق "منحة الفاية للبحوث"، وهي منحة دولية بإجمالي مليوني درهم تحمل اسم حكومة الشارقة، ويشرف عليها المكتب بالتنسيق مع اللجنة العلمية لموقع الفاية للتراث العالمي.
وتهدف المنحة إلى دعم الدراسات والأبحاث العلمية المرتبطة بالتراث الإنساني والمواقع الأثرية، وتعزيز التعاون البحثي الدولي في هذا المجال.
أكد سعادة عيسى يوسف مدير عام هيئة الشارقة للآثار أن إطلاق مكتب التراث العالمي يمثل خطوة مهمة في تطوير إدارة المواقع التراثية، خاصة بعد إدراج موقع الفاية على قائمة التراث العالمي.
وأوضح أن هذا الإنجاز يضع مسؤولية أكبر على الهيئة لحماية المواقع ذات القيمة العالمية الاستثنائية وضمان إدارتها وفق المعايير الدولية، بما يحافظ على أصالتها وقيمتها العلمية والإنسانية للأجيال القادمة.
أشار إلى أن رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة أرست نهجاً متقدماً في التعامل مع التراث باعتباره جزءاً من المعرفة الإنسانية، وليس مجرد شاهد على الماضي.
وأضاف أن المكتب يعمل على تحويل هذه الرؤية إلى منظومة مؤسسية مستدامة تربط بين البحث العلمي وحماية التراث، وتعزز حضور الشارقة في المنصات الدولية المعنية بالتراث العالمي.
يتعاون مكتب التراث العالمي مع عدد من الجهات والمنظمات الدولية المتخصصة في مجال حماية التراث، بهدف تبادل الخبرات وبناء القدرات وتمثيل الشارقة في المحافل الدولية.
كما يعمل المكتب على متابعة المواقع المرشحة والمدرجة، وتطوير خطط الإدارة والحماية والصون، وإعداد التقارير الدورية المطلوبة من مركز التراث العالمي والمنظمات الدولية المعنية.
يشمل نطاق عمل المكتب اقتراح وتطوير السياسات والتشريعات والأنظمة المحلية المرتبطة بإدارة مواقع التراث العالمي، بما ينسجم مع التشريعات الوطنية وأفضل الممارسات الدولية.
ويعمل أيضاً بالتنسيق مع الجهات الحكومية لتحديث اشتراطات التخطيط والتطوير العمراني في المناطق المحيطة بالمواقع المدرجة، بما يضمن التوازن بين التنمية والحفاظ على القيمة التاريخية والثقافية للمواقع.
يسعى المكتب إلى إنشاء قواعد بيانات رقمية شاملة لمواقع التراث العالمي والمواقع المرشحة في الإمارة، وربطها بأنظمة الرصد والتوثيق الأثري المعتمدة لدى الهيئة.
ويسهم ذلك في تعزيز دقة البيانات، وتسهيل متابعة حالة المواقع، ودعم اتخاذ القرار في أعمال الحماية والإدارة.
إلى جانب دوره الفني والمؤسسي، ينفذ المكتب برامج توعوية محلية ودولية تهدف إلى تعزيز وعي المجتمع بأهمية مواقع التراث العالمي ودورها في حماية الهوية الثقافية ودعم التنمية المستدامة.
كما يعمل على تشكيل لجان استشارية وفنية تضم خبراء محليين ودوليين لدعم إعداد ملفات الترشيح وتقييم المواقع ومراجعة خطط الإدارة والحماية، بما يعزز فرص الاعتراف الدولي بالمواقع ذات القيمة العالمية الاستثنائية في الإمارة.