يطلق مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، مجموعة من الأنشطة والفعاليات تزامناً مع الاحتفال بمناسبة "اليوم العالمي للغة العربية"، الذي يصادف في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، تكريما للغة ومكانتها بين الشعوب الناطقة بها، وترسيخا لدورها الفاعل كجسر يربط الماضي بالحاضر.

يقيم مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، على مدار أيام 18 و19 و20 ديسمبر الحالي، فعاليات فكرية تثقيفية معرفية، بمناسبة "اليوم العالمي للغة العربية"، باعتبارها اللغة الحاضنة لثقافات متنوعة امتدت من الشرق إلى الغرب، وأخرجت للبشرية نتاجا أدبيا وفكريا رسم معالم خارطة العالم الثقافية طوال قرون مضت، وتذكيرا بقدرة العربية على مواكبة الحراك الثقافي واستيعاب ما هو جديد من فنون ومعرفة وعلوم.
ويخصص مركز "إثراء" هذا العام للاحتفال باللغة العربية عبر موضوع "اللغة الشاعرة"، وذلك بعد أن احتفى خلال السنوات الماضية بموضوعات مختلفة، مثل: "المعلقات"، و"الموشحات"، و"المقامات"، و"شاعر البيد"، و"أدب الرسائل".
ويمثل الاحتفاء باللغة العربية حدثا مميزا في "إثراء" انطلاقا من قناعة المركز بأن اللغة هي وسيلة التواصل الأنجح بين الحضارات والثقافات، وكونها الوعاء الذي يستقي منه الأدباء والشعراء والكتّاب المادة اللازمة لإثراء مخيلة القراء والمستمعين، سواء كان ذلك نثرا أو شعرا أو أدبا، وما ينتج عن ذلك من فكر مستنير وعقول تبدع في مختلف المجالات وتقديم إسهامات إيجابية على تطور الحياة البشرية والارتقاء بالأمم نحو الأفضل".
وتشارك مجموعة من المفكرين والمختصين في جلسات "إثراء"، ففي جلسة "نحن واللغة: من التراث إلى التداول"، يفتح مؤسس (وكالة حرف الأدبية) حاتم الشهري حوارا مع كل من سعيد الطنيجي (المدير التنفيذي لمركز أبو ظبي للغة العربية) ود.عبد الله الفيفي (رئيس قطاع الحوسبة اللغوية في مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية) حول تجاوز العربية حاجز التاريخ إلى واقع الحاضر وآفاق المستقبل، وتطور تراكيبها ومعانيها وألفاظها مع تطور الزمن لتصبح وعاءً جامعا لكل ما هو جديد ومبتكر في عالم اللغويات، مع قدرتها على تشرّب ما تنتجه اللغات الأخرى من طريق التبادل الثقافي والمعرفي والعلوم الحديثة.
وفي جلسة "ثراء المعنى" يتحدث الأديب والباحث حسني مالك مع الشاعر حسن شهاب الدين، والشاعر السعودي محمد عبد الله التركي، حول التعدد اللغوي في العربية وإسهام معانيها في تحفيز القراء على التأمل والدهشة، بينما تشهد جلسة "العربية في عيون اللغات الأخرى" نقاشا بين حمد الشمري (عضو هيئة التدريس في جامعة الملك عبد العزيز بجدة) ود.بيدرو بوينديا بيريث (أستاذ الدراسات العربية والأدب العربي في جامعة مدريد)، حول تجربة الترجمة من العربية وإليها، وتحوّل اللغة في هذه الحالة إلى حلقة وصل بين الشعوب للتعارف، مع فتح نقاش حول جماليات الحرف العربي وجملة التحديات التي تواجه المترجم في نقل المعنى والدلالة.