أطلق الممثل والإعلامي اللبناني جيري غزال كتابه الجديد "خليك"، ليكمل من خلاله مسارًا أدبيًا بدأه مع كتابه الأول "بيك أسود"، مرورًا بـ"أيلول"، وهو مسارٌ يتطوّر وفقًا لتجاربه الإنسانية، ويتسع معه نطاق القراء الذين رافقوه على امتداد سنوات الكتابة.
في كتاب "خليك"، يضع جيري غزال بصمة أعمق في رحلة البحث عن الذات، إذ يدعو إلى المصالحة مع الذات، وأن الوصول إلى برّ الأمان ليس إلا بداية لوعيٍ جديد.
يتحدث جيري غزال في حواره مع موقع "فوشيا"، عن ظروف ولادة كتاب "خليك"، وعن علاقته باللغة والقارئ، ورسائله التي تنبض بتجارب شخصية.

كيف ولدت فكرة كتابك "خليك"؟
هي سلسلة من الأفكار بدأت مع كتابي "بيك أسود"، وتطوّرت في "أيلول"، واليوم وصلت إلى "خليك". كل كتاب يمثّل مرحلة معيّنة أعيشها. والقراء الذين بدأوا معي يكبرون معي أيضًا فنتخطى معا هذه المراحل. "خليك" هو استمرار لمشوار بدأتُه منذ سنوات، أوثّق من خلاله التغيّرات التي حدثت في حياتي وساهمت بنضوجي.
هل تدور مواضيع الكتاب حول تجارب شخصية؟
بالتأكيد، فالكتاب يعتمد على تجارب شخصية أعيشها وأشعر بها. لا أستطيع أن أكتب شيئًا لم أختبره يومًا. ربما التفاعل الكبير مع الكتاب يعود إلى واقعيّة القصص وصدق التجربة.
ما الرسالة التي أردتَ إيصالها للقارئ من خلال "خليك"؟
الرسالة هي أنّ الإنسان، مهما مرّ بفوضى وأحداث مؤلمة، سيصل في نهاية المطاف إلى برّ الأمان. ففي هذا الكتاب، يبلغ الإنسان مرحلة جديدة يدرك فيها قيمته الحقيقية، ويمسك بزمام مشاعره، فلا يسمح لأحد أن يستنزف طاقته أو يعبث بسلامه الداخلي.
هل تتعمد مخاطبة القارئ مباشرة في كتاباتك؟ وكيف يؤثر ذلك؟
بصراحة، لا أفكّر كثيرًا بطريقة تلقّي القارئ لكلماتي أثناء الكتابة. أكتب لنفسي أولًا، ثم أنشر ما أشعر به بطريقة عفوية. وهذه الاستراتيجية تشعر القارئ بأن الكلمات تلامسه شخصيًا.
هل تؤمن بأن اللغة البسيطة والعميقة قادرة على إيصال الفكرة بقوة أكبر؟
بداية كانت كتاباتي باللهجة اللبنانية البسيطة. أحب هذا الأسلوب لأنه يصل سريعًا إلى القارئ من دون أي تكلّف أو تجميل للواقع. البساطة تحمل الكثير من العمق حين تكون صادقة.
لمن كتبت "خليك" وهل هناك فئة معيّنة شعرت بأنها الأكثر حاجة لهذا الكتاب؟
الكتاب موجّه إلى الأشخاص الذين بلغوا مرحلة التصالح مع الذات وحبّ النفس. أما القرّاء الذين رافقوني منذ إصداري الأول، فسيلاحظون حجم التحوّل، وكيف يمكن للإنسان أن يعمل على نفسه ليشفى من بعض الجراح، ويفهم محيطه أكثر فأكثر.
ما الموضوع الذي تتمنى الكتابة عنه بعد هذا العمل؟
الصورة ليست واضحة تمامًا بعد. أشعر أنني بحاجة إلى تطوير كتابتي بشكل أكبر، وربما أكتب بطريقة مختلفة لاحقًا. لكن ما هو مؤكّد أن الخطوات المقبلة ستكون مختلفة.
هل تعتبر أن تجربتك في "خليك" فتحت لك بابًا جديدًا في الكتابة؟
نعم، أصبحت أكثر دراية بذاتي وأسلوبي، ومع وجود قرّاء محترفين وذوي وعي لغوي أتابع ملاحظاتهم وأستفيد منها، تزداد ثقتي بنفسي وبالطريق الذي اخترته.
لو طُلب منك تلخيص "خليك" بجملة واحدة ماذا تقول؟
ألخص هذا الكتاب بعبارة "لأنك جدير بالحبّ بكل أشكاله". وهذه العبارة هي موجهة للجميع مهما كان إيمانهم بهذا الموضوع مهتزًا أو غائبًا.