واصل ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي مسيرته في الاحتفاء بالمبدعين العرب، حيث حلّ في العاصمة المغربية الرباط ضمن دورته السابعة والعشرين، مكرماً أربع شخصيات أدبية وفكرية بارزة أسهمت في إثراء المشهد الثقافي المغربي والعربي.
ويأتي هذا الحدث في إطار رؤية ثقافية متواصلة ترعاها الشارقة لتكريم أصحاب العطاء الفكري وترسيخ ثقافة الاعتراف بمنجزاتهم الإبداعية.
شهدت المكتبة الوطنية في الرباط تنظيم حفل تكريم أربعة من أبرز الأسماء الثقافية المغربية، هم الشاعر والروائي محمد الأشعري، والكاتب والناقد عبد الفتاح كيليطو، والأديب والناقد أحمد المديني، والأكاديمية والباحثة الدكتورة حورية الخمليشي.
ويأتي هذا التكريم ضمن الدورة السابعة والعشرين من ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي الذي يواصل رحلته في مختلف الدول العربية احتفاءً بالرموز الفكرية والأدبية التي تركت بصمات مؤثرة في الثقافة العربية.
استقطب الحفل نخبة من الأدباء والمفكرين والمثقفين من المغرب وعدد من الدول العربية، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن المؤسسات الثقافية الرسمية، ما عكس المكانة التي يحظى بها الملتقى في المشهد الثقافي العربي.
وشهدت الفعالية حضور مسؤولين من دائرة الثقافة بالشارقة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، فضلاً عن شخصيات أكاديمية وثقافية بارزة.
أكد المشاركون في الحفل أن ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي يجسد رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في دعم الثقافة العربية وتقدير المبدعين الذين أسهموا في بناء الوعي الفكري والأدبي.
وأشار المتحدثون إلى أن المبادرة أصبحت واحدة من أبرز المشاريع الثقافية العربية التي تكرّس ثقافة الوفاء للمثقفين وتسلط الضوء على منجزاتهم الإبداعية الممتدة عبر عقود.
خلال كلمته، أوضح محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة بالشارقة، أن الملتقى يحمل رسالة تقدير للمبدعين العرب ويعكس إيمان الشارقة العميق بدور الثقافة في صناعة الوعي وتعزيز قيم المعرفة والجمال.
وأضاف أن الملتقى نجح على مدار دوراته المتعاقبة في تكريم شخصيات ثقافية وأدبية أسهمت في إثراء المكتبة العربية وتركت أثراً واضحاً في مجالات الفكر والإبداع.
تمثل الدورة الحالية المحطة الرابعة لملتقى الشارقة للتكريم الثقافي في المملكة المغربية، التي احتضنت في وقت سابق عدداً من دوراته، ما يعكس عمق التعاون الثقافي بين الجانبين.
وأكد القصير أن اختيار المغرب يأتي تقديراً لما تمتلكه المملكة من إرث حضاري وثقافي غني، وما قدمته من أسماء بارزة أثرت الحركة الأدبية والفكرية عربياً.
وسلطت الكلمات الرسمية الضوء على الشراكة الثقافية الممتدة بين دائرة الثقافة بالشارقة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، والتي أثمرت العديد من المبادرات والبرامج المشتركة خلال السنوات الماضية.
ويعكس هذا التعاون عمق العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية، وحرص الجانبين على تعزيز العمل الثقافي العربي المشترك.
أكدت الكلمات التي ألقيت خلال الحفل أن الشارقة نجحت في ترسيخ مكانتها مركزاً ثقافياً عربياً من خلال مشاريع ومبادرات متنوعة شملت بيوت الشعر والمجلات الثقافية والملتقيات الفكرية والمهرجانات الأدبية والفنية.
كما أشاد المتحدثون بالدور الذي تلعبه هذه المبادرات في دعم المبدعين العرب وتوفير منصات للحوار الثقافي وتبادل الخبرات والمعارف.
اعتبر المشاركون أن ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي يمثل نموذجاً رائداً في الاحتفاء بالمثقفين وتقدير إسهاماتهم الفكرية والأدبية، وهو ما يعزز مكانة الثقافة في المجتمعات العربية ويحفز الأجيال الجديدة على مواصلة مسيرة الإبداع.
وعبّر الأدباء والمفكرون المكرمون عن تقديرهم لهذا التكريم، مؤكدين أنه يعكس اهتمام الشارقة بالمثقفين العرب وإيمانها بأهمية الثقافة في بناء جسور التواصل بين الشعوب.
وأشاروا إلى أن هذه المبادرات تمنح المبدعين دفعة معنوية كبيرة للاستمرار في العطاء والإنتاج الفكري، كما ترسخ قيم الوفاء والتقدير للمنجز الثقافي العربي.
اختتمت فعاليات الحفل بعرض فيلم وثائقي استعرض أبرز المحطات في المسيرة العلمية والإبداعية للمكرمين الأربعة، متناولاً أهم مؤلفاتهم وإسهاماتهم في مجالات الشعر والرواية والنقد والبحث الأكاديمي.
وسلط العرض الضوء على الأثر العميق الذي تركته أعمالهم في المشهد الثقافي العربي، موثقاً مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع امتدت لعقود وأسهمت في إثراء الثقافة العربية المعاصرة.