زاوية "ماذا تقرأ؟" تأتي كنافذة تُطلّ على العوالم الخاصة بالقراءة لدى الكتّاب والفنانين والمؤثّرين، نسعى من خلالها إلى استكشاف الكتب التي تُلهمهم، والتعرّف إلى اهتماماتهم الفكرية، والكشف عن قصص شغفهم بالقراءة وكيف انعكست على مساراتهم الشخصية والمهنية. إنها مساحة للاحتفاء بالكتاب والقراءة باعتبارهما وسيلة للإبداع والنمو والتطور.
وفي هذا الإطار، تأخذنا الفنانة اللبنانية ليليان نمري في رحلة إلى عالم القراءة، بين الذكريات والإلهام والورق، إذ وصفته بالصديق المخلص الذي بات يعد جزءاً لا يتجزأ من حياتها. فماذا تقرأ اليوم؟
كيف ومتى بدأت علاقتك بالكتاب؟
بدأت علاقتي بالكتاب منذ طفولتي، حين كنت في العاشرة من عمري. كانت والدتي تشجعني على القراءة خارج نطاق كتب المدرسة، فعرّفتني على القصص والدواوين الشعرية، وكانت تحثّني على الكتابة أيضًا. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت القراءة جزءًا من يومياتي لا يفارقني.
ماذا تقرئين اليوم؟

انتهيت أخيرًا من قراءة رواية "قدّيس في عصر إبليس" للشاعر علي المولى، وهي عمل بالغ الروعة. في الوقت نفسه، أعمل منذ شهر على كتابة مسرحية جديدة تجمع بين الكوميديا والفودفيل، وتسلّط الضوء على هواجس الناس وهمومهم، حيث يلتقي المضحك بالمبكي في واقع يغلب عليه الأمل المفقود.
ماذا تتناول هذه الرواية؟
تتناول أوجه القلق النفسي، والتوتر الداخلي، والانفعالات والعواطف الإنسانية، كما تناقش كيفية التصالح مع الذات في ظل ضغوط الحياة. وتتطرّق أيضًا إلى تجارب الحب والفقدان والشغف، وتمسّ قضايا دينية ووجودية، محاولًا البحث عن الانسجام بين الروح والمجتمع في زمن يفتقد التوازن.
لماذا اخترت هذه الرواية؟
لأنّها تتحدث عن الإنسان في زمن متعب، وتلامس أعماق العاطفة، وتجمع بين الدين والحياة والتمرد على الواقع. شعرت أنّها تعبّر عن الكثير مما نعيشه اليوم.
مَن كاتبك المفضّل؟
هناك العديد من الكتّاب الذين أحبّهم، وأبرزهم جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة. كما تستهويني السير الذاتية للأنبياء والقصص التاريخية المستوحاة من الكتب المقدسة كالتوراة، لما تحمله من عمق إنساني وفكري.
متى تقرئين؟
ليس لدي وقت محدّد. حين لا أكون في موقع تصوير أو مشغولة بأعمال المنزل، أحب القراءة صباحًا مع فنجان القهوة، لأنّ الذهن يكون صافياً وقدرتي على التركيز أعلى.
أين تقرئين؟
أفضّل القراءة على مكتبي أو بجانب النافذة، حيث أستطيع بين حين وآخر أن أرفع نظري إلى السماء، وتأمل جمال الخالق.
هل من كتب أو مجالات معينة تجذبك؟
أحب الروايات ودواوين الشعر، فهما الأقرب إلى إحساسي وفني.
بين الكتاب الورقي والإلكتروني، أيهما الأحب أو الأقرب إليك؟
أعشق رائحة الورق والحبر. أفضل الكتاب الورقي على الآيباد أو الهاتف، لأن في الورق حنينًا وأصالة. الكتاب الورقي يذكّرني بكل كاتب أمضى ساعات طويلة وهو يحمل قلمه كأنّه ريشة ترسم شخصيات وأحاديث ولوحات من الحياة. على صفحاته يعيش الناس، نرافقهم ونحزن حين يُغلق الكتاب لأنهم يرحلون معنا، ولكنهم يتركون أثرًا لا يُمحى.