أعلنت وزارة الثقافة الجنوب إفريقية رسميًا غياب جناح جنوب إفريقيا عن بينالي البندقية 2026، في خطوة غير مسبوقة منذ أكثر من عقد، عقب نزاع قانوني أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الفنية، على خلفية إلغاء مشاركة عمل فني يتناول غزة.
القرار يعكس أزمة ثقافية وقانونية تداخلت فيها السياسة بالفن، وأثارت تساؤلات حول حرية التعبير ومكانة البلاد في المشهد الفني الدولي.
أكدت وزارة الثقافة الجنوب إفريقية أن جناح جنوب إفريقيا سيكون خاليًا في بينالي البندقية 2026، بعد أن رفضت المحكمة دعوى الفنانة غابرييل غولياث، التي طالبت بإعادة مشروعها إلى المعرض.
وكان الجدل قد بدأ في يناير الماضي، حين كشفت غولياث أن وزير الثقافة غايتون ماكنزي ألغى مشاركتها بدعوى أن العمل "يتضمن محتوى مثيراً للجدل بشدة".
من جهتها، أكدت الفنانة أن السبب الحقيقي للإلغاء يعود إلى الإشارات التي يتضمنها عملها الفني إلى الفلسطينيين الذين قُتلوا في غزة، معتبرة أن قرار استبعادها يحمل أبعادًا سياسية.
أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن جنوب إفريقيا لن يكون لها جناح في نسخة 2026، ووصفت البلاد بأنها مركز رئيسي للفن الإفريقي، ما يجعل الغياب لافتًا في سياق حضورها الثقافي المتنامي.
بدورها، صرّحت المتحدثة باسم الوزارة، ستايسي لي خوجان، أن الحكومة ترحب بالحكم القضائي، لكنها أكدت في الوقت نفسه عدم وجود معرض مدعوم حكوميًا في النسخة المقبلة.
وصفت آنشن برونكوفسكي، الباحثة في جامعة كيب تاون، القرار بأنه "محرج للغاية" لدولة تمتلك أحد أقوى المشاهد الفنية في القارة الإفريقية، مشيرة إلى أن بعض المشرعين يعتبرون المشاركة في البينالي أولوية منخفضة مقارنة بأوجه إنفاق أخرى.
شاركت جنوب إفريقيا في كل دورات بينالي البندقية منذ عام 2011، ما عزز مكانتها كمركز فني إقليمي، خاصة أنها تمتلك عقد إيجار طويل الأجل لمساحة مخصصة لجناحها الوطني في مدينة البندقية.
ويُعرف البينالي، الملقب بـ"أولمبياد عالم الفن"، باستضافة أجنحة وطنية إلى جانب معرض دولي ضخم يشرف عليه قيّم فني مستقل، وتُقام نسخة 2026 بين 9 مايو و22 نوفمبر.
يمثل غياب جنوب إفريقيا عن بينالي البندقية 2026 سابقة ثقافية تعكس تداخل الفن بالسياسة، وتطرح تساؤلات حول حدود حرية التعبير الفني، وأولويات الدعم الحكومي للثقافة، في بلد لطالما اعتُبر أحد أبرز مراكز الفن المعاصر في إفريقيا.