خيّم الحزن على المشهد الثقافي العربي برحيل "رائدة الرواية النسائية" الأديبة السورية كوليت خوري، التي غادرت عالمنا يوم 10 أبريل/نيسان الحالي، عن عمر ناهز 91 عاماً. وبعد مسيرة أدبية حافلة بالتمرد والإبداع، تركت خوري خلفها إرثاً لا ينسى ووصية أخيرة تختصر فلسفتها في الحياة والارتباط بالأرض، لتطوي بذلك صفحة ذهبية من صفحات الأدب المعاصر التي طالما نادت بالحرية والوطنية.
ورحلت كوليت خوري بعد صراع طويل مع المرض، فقد كشف حفيدها أن وضعها الصحي كان متدهوراً منذ نحو عامين بسبب مشكلات في القلب. وأوضح أن التقدم في السن والمضاعفات المتكررة أدت إلى دخولها المستشفى عدة مرات، حتى وافتها المنية في لحظة وصفتها الدائرة المقربة بالصعبة والمؤثرة جداً.
في لمحة تجسد ارتباطها الوثيق بهويتها، كشف صديق مقرب من العائلة أن وصية كوليت خوري الأخيرة كانت "الوطن ثم الوطن". هذه الكلمات لم تكن مجرد عبارة عابرة، بل كانت تلخيصاً لمسيرة طويلة دافعت فيها عن قضايا بلادها في مؤلفاتها ومواقفها الإنسانية، مؤكدة أن الانتماء هو القيمة الأسمى التي رافقتها حتى الرمق الأخير.
شكلت وفاة كوليت خوري صدمة كبيرة لزوجها الذي تدهورت حالته الصحية تأثراً برحيل شريكة عمره. ورغم غيابها عن الفعاليات الثقافية أخيراً بسبب المرض، أعاد رحيلها للأذهان إسهاماتها الكبرى في الرواية العربية، لا سيما روايتها الشهيرة "أيام معه". وسيبقى اسم كوليت خوري محفوراً في ذاكرة الأدب السوري كشخصية استثنائية جمعت بين رقة القلم وصلابة الموقف الوطني.