توفيت الأديبة والكاتبة السورية كوليت خوري اليوم الجمعة 10 أبريل/ نيسان في دمشق عن عمر ناهز 90 عاماً بعد صراع مع المرض، لتطوي برحيلها صفحة واحدة من أبرز مسارات الأدب السوري والعربي الحديث.
وتُعد كوليت خوري من الأسماء التي شكّلت حضوراً لافتاً في الرواية والقصة والشعر، إذ تناولت عبر أعمالها قضايا الحب والمرأة والحرية، ونجحت في ترك بصمة أدبية ممتدة لعقود داخل المشهد الثقافي السوري والعربي.
وُلدت كوليت خوري في دمشق العام 1931 ضمن عائلة سياسية وثقافية عريقة، وهي حفيدة رئيس الوزراء السوري الأسبق فارس الخوري، درست الأدب الفرنسي في جامعة دمشق، وبدأت الكتابة منذ سن مبكرة، لتتجه لاحقاً إلى الرواية والقصة والمقالة، مقدمة أسلوباً جريئاً في طرح قضايا المرأة والعاطفة والحرية الفردية.
قدمت الراحلة أكثر من 30 عملاً أدبياً، لكن روايتها الشهيرة "أيام معه" (1959) ظلت علامة فارقة في تاريخ الرواية العربية، إذ تجرأت فيها على طرح مشاعر المرأة وحقها في الاختيار والحرية. وتوالت أعمالها التي شكلت وجدان القراء مثل: "أنا والمدى"، "ليلة واحدة"، "دمشق بيتي الكبير"، و"المرحلة المرة"، وصولاً إلى نيلها جائزة الدولة التقديرية في سوريا العام 2024.
لم تكن كوليت خوري حبيسة الأوراق فقط، بل امتد تأثيرها إلى قاعات المحاضرات في جامعة دمشق، وإلى قبة مجلس الشعب السوري الذي انتُخبت لعضويته في التسعينيات. كانت تؤمن بأن الأدب والسياسة وجهان لعملة واحدة هي "خدمة الوطن"، وهو ما تجسد في كتاباتها التي مزجت فيها بين الرومانسية الراقية والهموم الوطنية والاجتماعية العميقة.
برحيل كوليت خوري، تفقد دمشق "بيتها الكبير" واحدة من أرقّ حكواتياتها وأجرأ كاتباتها، لكنها تترك خلفها إرثاً سيظل منارة لكل المبدعات العربيات الباحثات عن الحرية والكلمة الصادقة.