يضطر المعلمون يومياً إلى التعامل مع حالات مختلفة من التصرفات والممارسات داخل الصف، لعل من أهمها تشتت انتباه الطلبة، حيث يبدون تائهين وهم ينظرون من النافذة، أو يحدقون في الفراغ.
وتشتت الانتباه له تأثير مباشر على متابعة العمل داخل الصف، مما قد يظهر في نتائج الطلبة وفهمهم للمواد.

يمكن للمعلمين استخدام استراتيجيات ذكية لإعادة الطفل إلى أجواء التركيز والتعلّم. إليك أهم هذه الاستراتيجيات:
وجّهي مقعد الطفل الذي يتشتت انتباهه بسهولة بعيداً عن المناطق ذات الحركة الكثيفة في الصف. وضعي أي معروضات قد تشتت الانتباه خلف الطالب وليس في مجال رؤيته.
إذا كنت تريدين من الأطفال أن يتذكروا شيئاً معيناً، تأكدي من أنك على مسافة قريبة منهم جسدياً عندما تتحدثين. قد تحتاجين إلى استخدام اللمس في المواقف المناسبة، فوضع اليد على كتف الطفل مثلاً، يكون فعالاً. تأكدي كذلك من التواصل البصري، ومن الحصول على انتباهه قبل أن تبدأي الحديث.
إن بعض الأطفال، خاصة المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، يمكنهم أن ينظروا إليك مباشرة، ويهزون رؤوسهم في الأوقات المناسبة، ومع ذلك لا يدركون ما قلته. إن هذا "التعاطف التمثيلي" قد يكون مضللاً، فقد يبدو أنهم منتبهون، لكنهم في الحقيقة بعيدين كل البعد.
لا تنهي جُمَلك بـسؤالهم عمّا إذا كانوا يفهمون، إن ذلك يضع الطفل في موقف دفاعي. علّميه أن يرد بعبارات مثل: "أنت تريدنني أن..." أو"أنت تقولين إن..." أو عبارات أخرى تعكس ما قيل أو ما تم شرحه.
سيساعدك هذا على التأكد من أنهم سمعوا ما قلتِه، وسيساعدهم على ترسيخ الفكرة من خلال تكرارها، كما سيكون أداة تواصل مفيدة في علاقاتهم المستقبلية.
قومي بين الحين والآخر، وبأسلوب لطيف، بتذكير الطالب بالعودة إلى المهمة الموكلة إليه باستخدام صوتك أو قربك الجسدي أو بلمسة بسيطة لإعادته من عالم أحلام اليقظة.
اجعلي الطفل يدرك أنه يميل إلى الانجراف في أفكاره. وأكدي له أن هذا ليس عيباً بل هو في الحقيقة جوهر التفكير الإبداعي وحل المشكلات. ولكنه بحاجة لأن يكون واعياً عندما يحدث له ذلك لكي يتمكن من إعادة توجيه تركيزه إلى أداء المهام المطلوبة.

إن أحد الحلول هو أن يكتب الأطفال الفكرة المشتتة بسرعة على ورقة. سيساعد هذا على "وضع نهاية" لها، إن صح التعبير. إذ بعد كتابة الفكرة، يمكن للطالب العودة إلى عمله بشكل أسرع وبتشتت أقل.
ضعي في اعتبارك أن الاختبارات المحددة بوقت ليست مقياساً جيداً لقدرات الطلبة الذين يسهل انجرافهم في أحلام اليقظة. امنحي وقتاً إضافياً لهؤلاء الطلبة لإنهاء الاختبارات والواجبات الصفية. بل قد يكون من الضروري تضمين عبارة "يحتاج إلى وقت إضافي" في خطة التعليم الفردية الخاصة بالطالب.
إن الأطفال الذين يعانون من تشتت الانتباه ولا يمتلكوا التفكير المنظّم الذي يتبع تسلسلاً منطقياً تدريجياً. إذ لا جدوى من محاولة إجبارهم على التفكير بهذه الطريقة، فقد تم إهدار الكثير من الوقت والموارد على محاولة تحقيق ذلك. إن ما يحتاجونه فقط هو القدرة على العودة إلى نقطة البداية عندما يتطلب الأمر ذلك.