عادت جوهرة التاج البريطاني، ماسة "كوه نور" إلى واجهة الجدل الدولي، بعد تجدد المطالب بإعادتها إلى الهند، في خطوة أعادت فتح ملف طويل من الجدل التاريخي حول الإرث الاستعماري البريطاني وملكية الكنوز الثقافية التي نُقلت في القرن التاسع عشر.
أعاد عمدة نيويورك، زهران ممداني، ماسة "كوه نور" إلى صدارة الخطاب الإعلامي العالمي، بوصفها واحدة من أشهر الأحجار الكريمة في العالم وأكثرها إثارةً للنزاعات التاريخية والسياسية، بعد دعوته الملك تشارلز الثالث لإعادة الماسة إلى الهند.
وقال ممداني إنه إذا تحدث إلى ملك بريطانيا خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، فسوف يشجعه على إعادة الماسة ذات التاريخ الطويل والمثير للجدل.
وتعد ماسة "كوه نور" جزءًا بارزًا من جواهر التاج البريطاني منذ أوائل القرن العشرين، فقد استُخدمت في تيجان ملكية متعددة.
وظهرت الماسة في تاج الملكة ماري عام 1911، ثم في تاج الملكة إليزابيث، الملكة الأم عام 1937.
وتجنبت الملكة كاميلا استخدام الماسة خلال مراسم التتويج، في خطوة فسّرها البعض على أنها محاولة لتفادي الجدل السياسي.
تعود أصول "كوه نور" إلى الهند، فقد استُخرجت وتُعد من أكبر الماسات المصقولة في العالم بوزن 105.6 قيراط. وظهرت الماسة لأول مرة في عهد الإمبراطور شاه جهان، قبل أن يستولي عليها نادر شاه بعد غزو دلهي عام 1739.
وتنقلت الماسة بين حكام آسيا الوسطى حتى وصلت إلى رانجيت سينغ، الذي أعادها إلى الهند قبل وفاته.
وصلت الماسة إلى بريطانيا عام 1849 خلال توسع نفوذ شركة الهند الشرقية في شبه القارة الهندية.
وأُجبر الأمير الصغير دوليب سينغ على التنازل عن الماسة لمصلحة الملكة فيكتوريا، ضمن اتفاقية سياسية بعد السيطرة البريطانية.

عُرضت الماسة في لندن عام 1851، لكنها لم تلقَ إعجابًا واسعًا، ما دفع الأمير ألبرت إلى إعادة صقلها. وأدى ذلك إلى تقليل حجمها إلى النصف تقريبًا، مع تحسين لمعانها لتصبح بالشكل المعروف اليوم.
وتُقدَّر قيمة الماسة بين 140 و400 مليون دولار، لكنها تُعد في الواقع قطعة لا تُقدَّر بثمن بسبب رمزيتها التاريخية والسياسية.
ومنذ استقلال الهند عام 1947، تطالب الحكومات الهندية المتعاقبة باستعادة الماسة، في إطار جهود استرداد الآثار المرتبطة بفترة الاستعمار.