يشهد العالم اليوم، الأول من فبراير/شباط، ظاهرة فلكية مميزة مع ظهور قمر فبراير المكتمل، أو ما يسمى بـ"قمر الثلج"، إذ سيبلغ ذروة إضاءته نحو الساعة 5:09 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وسيظل مكتملًا ومضيئًا لعدة أيام.
يُطلق على البدر الكامل الذي يحدث في شهر فبراير/شباط "قمر الثلج"، إذ يعد من الناحية الفلكية مجرد بدر كامل عادي، بحيث يكتمل عندما تكون الأرض بين الشمس والقمر، لكن ما يميزه هو القدرة على رصده بوضوح بسبب إضاءته الساحرة، إذ يعد آخر الأقمار الشتوية المكتملة.
ويعود سبب وضوحه وسهولة رصده إلى أن الأقمار الشتوية في العادة تكون الأعلى ارتفاعًا في السماء مقارنة ببقية الفصول، وبما أن الشمس تكون منخفضة في السماء خلال فصل الشتاء، فإن القمر بعكسها يرتفع عاليًا، ما يمنح الراصدين فرصة مثالية لمشاهدته بوضوح.
سيبقى "قمر الثلج" مكتملاً لعدة أيام تقريبًا، قبل الانتقال إلى مرحلة الأحدب المتناقص، وهي المرحلة التي يبدو فيها الجزء المضيء من القمر وكأنه يتقلص تدريجيًا، ما يعني الانتقال إلى فصل الربيع، حيث تكون الليالي أقصر والأيام أطول والأقمار أكثر ارتفاعا.
في ليلة 1 فبراير، يظهر قمر الثلج بالقرب من عدد من ألمع الأجرام السماوية، من بينها نجم يُظن للوهلة الأولى أنه نجم عادي، لكنه في الواقع كوكب.
في ليلة الأول من فبراير، يمكن رؤية العديد من النجوم والكواكب المحيطة بـ"قمر الثلج"، فإلى يمينه يمكن رؤية نجم بروكيون، وفي الأسفل منه يمكن رؤية نجم الشِّعرى اليمانية، ألمع نجم في السماء.
كما يظهر كوكب المشتري أعلى يمين القمر، أما أسفل يسار القمر فيقع نجم ريغولوس، ألمع نجوم كوكبة الأسد. وفي مساء الثاني والثالث من فبراير، يمر "قمر الثلج" قريبًا جدًا من نجم ريغولوس.
أما عن الطريقة الأفضل لمشاهدة القمر بأبهى صوره، عليك النظر نحو الأفق الشرقي عند غروب الشمس يوم 1 فبراير. وعند طلوعه، سيبدو القمر أكبر وأكثر دراماتيكية، وهو تأثير بصري يُعرف باسم الوهم البصري ويحدث عندما يكون القمر قريبًا من الأفق.
وفي الظروف المناسبة، قد تلاحظ أيضًا حلقة مضيئة أو هالة حول القمر، تنتج عندما يمر ضوء القمر الساطع عبر الغيوم الرقيقة.
أطلق اسم "قمر الثلج" على هذه الظاهرة الفلكية بسبب ارتباطها بالظروف المناخية القاسية التي تميَّز شهر فبراير/شباط في نصف الكرة الشمالي، إذ يبلغ فصل الشتاء ذروته وتكثر العواصف الثلجية.
ويعتقد أن قبائل السكان الأصليين في أمريكا الشمالية هم من أطلقوا عليه هذا الاسم، إذ اعتادوا إطلاق أسماء على القمر في حالة البدر استنادًا إلى التغييرات الطبيعية والموسمية، ففي شهر فبراير كانوا يجدون صعوبة في التنقل والصيد بسبب كثرة الثلوج، لذا ارتبط هذا القمر المكتمل بالثلج والبرد القارس.
وقد أطلق على قمر فبراير عدة أسماء إلى جانب "قمر الثلج"، تعكس كل منها المعاناة الإنسانية التي كانت تعيشها القبائل قديمًا خلال هذا الشهر، فقد كان يسمى "قمر الجوع" بسبب ندروة الطعام وصعوبة الصيد، كما كان يطلق عليه اسم "قمر العظام" في إشارة إلى بقايا العظام التي كان يعتمد عليها الناس للبقاء، وأطلق عليه كذلك اسم "قمر الشتاء القاسي، تعبيرًا عن شدة الطقس في هذا الوقت من السنة.