أثارت ظاهرة السماء الحمراء في أستراليا اهتمامًا عالميًا واسعًا، بعدما تحوّلت الأجواء فوق البلاد إلى مشهد غير مألوف بفعل إعصار ناريل.
هذه الظاهرة النادرة، التي ارتبطت بـالعواصف الترابية والغبار الأحمر، طرحت تساؤلات حول أسباب تغيّر لون السماء ودور العوامل المناخية في تشكيل هذا المشهد اللافت.
بحسب "الإندبندنت"، تشكّلت ظاهرة السماء الحمراء نتيجة تفاعل عدة عوامل طبيعية متزامنة، أبرزها الرياح العاتية لإعصار ناريل التي أثارت كميات ضخمة من الغبار الأحمر من الأراضي الجافة؛ وقد أسهمت أربعة عناصر رئيسية في هذه الظاهرة: طبيعة التربة الحمراء الغنية بالحديد، الجفاف وقلة الأمطار قبل الإعصار، الرياح القوية التي سبقت هطول الأمطار، اتجاه الرياح فوق اليابسة القاحلة، سر قوة العواصف الترابية في غرب أستراليا.
وتُعد منطقة بيلبارا في شمال غرب أستراليا من البيئات الفريدة، حيث تمتزج الطبيعة الصحراوية مع تأثير الأعاصير الاستوائية.
وغياب الغطاء النباتي في هذه المنطقة يجعل التربة الهشة عرضة للانجراف، فيما يمنحها محتواها العالي من أكاسيد الحديد لونها الأحمر المميز، وهو ما يفسر كثافة الغبار الأحمر أثناء العواصف.
كما ساعدت التضاريس المنبسطة واتساع المساحات المفتوحة على زيادة سرعة الرياح وقدرتها على حمل كميات كبيرة من الأتربة لمسافات طويلة.
تؤدي قوة كوريوليس دورًا مهمًا في تحديد اتجاه دوران الأعاصير في نصف الكرة الجنوبي، حيث تدور مع عقارب الساعة.
وفي حالة إعصار ناريل، اندفعت الرياح من الشمال الشرقي إلى الجنوب الشرقي، عابرةً فوق الأراضي الجافة، ما أدى إلى حمل كميات ضخمة من الغبار قبل وصول الأمطار، ونقله إلى المناطق الساحلية.
يرتبط تغيّر لون السماء بظاهرة تشتيت الضوء في الغلاف الجوي. إذ تعمل جزيئات الغبار الدقيقة على تشتيت الألوان قصيرة الموجة مثل الأزرق والأخضر، بينما تسمح بمرور الألوان الأطول مثل الأحمر والبرتقالي.
ومع ارتفاع تركيز الغبار الأحمر الغني بأكاسيد الحديد، بدا المشهد بلون أحمر داكن، أقرب إلى لون الدم أو سطح كوكب المريخ.
ورغم ندرة هذه الظاهرة في شمال غرب أستراليا، فإن العواصف الترابية ليست جديدة على البلاد؛ فقد شهدت مدينة سيدني عام 2009 عاصفة "الفجر الأحمر"، التي غطّت السماء بسحابة غبار ضخمة، نتيجة ظروف مناخية مشابهة تشمل الجفاف والرياح القوية.
مع مرور إعصار ناريل، ارتفعت نسبة الرطوبة في الجو، وتكوّنت سحب كثيفة أعقبتها أمطار غزيرة، أدّت إلى تنظيف الغلاف الجوي من الغبار وإعادته إلى الأرض، لتنتهي الظاهرة سريعًا.
وتعكس ظاهرة السماء الحمراء في أستراليا نتيجة إعصار ناريل تفاعلاً نادرًا بين العواصف الترابية والظروف المناخية المعقدة.
ويُبرز هذا الحدث كيف يمكن لعوامل مثل الجفاف، والتربة، والرياح أن تتحد لتشكّل واحدة من أكثر الظواهر الجوية إثارة على مستوى العالم.