تواصل مصر تعزيز مكانتها كوجهة عالمية للسياحة الثقافية، مع إعلان وزارة السياحة والآثار فتح مقابر أثرية جديدة في الأقصر لأول مرة أمام الزوار، وذلك بعد تنفيذ أعمال ترميم وتطوير شاملة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة طموحة تهدف إلى إحياء التراث المصري القديم وتحسين تجربة الزائرين، خاصة في منطقة البر الغربي التي تُعد من أبرز المواقع الأثرية في العالم.
تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لافتتاح مقبرتين أثريتين هما "TT416" و"TT417" لأول مرة منذ اكتشافهما، وذلك في منطقة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر، إلى جانب مقبرة "TT52" المفتوحة بالفعل أمام الجمهور.
وتنتمي هذه المقابر إلى عصر الدولة الحديثة، حيث تعود مقبرة "رابويا" إلى عهد الملك تحتمس الثالث، بينما تعود مقبرة "ساموت" إلى عهد تحتمس الرابع.
وشملت أعمال الترميم تنفيذ برنامج متكامل تضمن ترميم المناظر الجدارية، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان، إضافة إلى تنظيف المقابر وإزالة الرديم.
وتضمنت الأعمال أيضاً ترميم الجدران وتحسين البنية المعمارية، بما يضمن الحفاظ على أصالة المقابر وحمايتها من عوامل التآكل.
عملت الوزارة على تطوير تجربة الزائر من خلال إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب أنظمة إضاءة حديثة، وتمهيد الممرات وتوفير سلالم حجرية.
وشملت التطويرات إضافة لوحات تعريفية، ومظلات ومقاعد للراحة، إلى جانب إعداد كتيبات إرشادية باللغتين العربية والإنجليزية.
وتتميز المقابر بتصميمها المعماري على شكل حرف T، وهو الطراز الشائع في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، ويضم صالات مزخرفة بمشاهد الحياة اليومية والطقوس الجنائزية.
وتحتوي مقبرة "رابويا" على مشاهد زراعية وطقوس تقديم القرابين، بينما تتميز مقبرة "ساموت" بزخارف عالية الجودة رغم عدم اكتمالها.
وشهدت مقبرة "نخت" (TT52) أعمال تطوير شاملة، شملت تحديث نظام حماية النقوش الجدارية واستبدال الزجاج القديم بآخر حديث، إضافة إلى تحسين التهوية والإضاءة.
تأتي هذه المشروعات ضمن استراتيجية شاملة لتطوير المواقع الأثرية في جنوب مصر، في ظل تزايد أعداد السائحين خلال الفترة الأخيرة.
وفي السياق ذاته، يجري تنفيذ مشروع لتطوير مداخل معبد فيلة في أسوان، بهدف تحسين الهوية البصرية وإبراز القيمة التاريخية للموقع.
وتعكس هذه الخطوات حرص مصر على تقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الحفاظ على التراث وتطوير الخدمات، ما يعزز من مكانة الأقصر كواحدة من أهم وجهات السياحة الثقافية في العالم.