يحتفل المصريون بـ"سبت النور" في أجواء مميزة تمزج بين الطقوس الدينية والتراث الشعبي، حيث تتصدر عادة رسم الكحل المشهد كأحد أبرز مظاهر الاحتفال، وتعود هذه العادة إلى جذور عميقة في الحضارة الفرعونية، ما يمنح المناسبة طابعاً فريداً يجمع بين التاريخ والهوية، ويعكس استمرارية التقاليد عبر آلاف السنين.
يمثل "سبت النور" واحدة من أبرز المناسبات لدى أقباط مصر، إلا أن مظاهره تجاوزت الإطار الديني لتتحول إلى احتفالية اجتماعية يشارك فيها مختلف فئات المجتمع.
وتتجلى هذه المناسبة في تبادل التهاني بين الجيران، والزيارات العائلية، وارتداء الأطفال الملابس الجديدة، إلى جانب ترديد الأغاني الشعبية التي تضفي أجواء من البهجة.
وبدأت طقوس "سبت النور" منذ مساء الجمعة، إذ تقوم العائلات بإشعال الشموع، ويمرر أفرادها أيديهم على نورها ثم يمسحون وجوههم، في رمزية تعكس السلام والطمأنينة.
وفي بعض المناطق، ارتبطت المناسبة بطقوس قديمة مثل إعداد تعويذات لمواجهة العقارب والأفاعي، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، حيث كان يُعتقد أنها وسيلة للحماية من الأخطار.
يُعد الكحل من أقدم أدوات التجميل في التاريخ، إذ استخدمه المصريون القدماء منذ أكثر من 4000 عام قبل الميلاد، ليس فقط للزينة، بل أيضاً لأغراض طبية ودينية.
ولم يقتصر استخدام الكحل على النساء، بل شمل الرجال والأطفال، حيث استُخدم لحماية العيون من أشعة الشمس والأمراض، إلى جانب الاعتقاد بقدرته على درء الحسد.
وأثبتت الدراسات أن الكحل كان يحتوي على مواد تساعد في مقاومة البكتيريا، ما جعله وسيلة وقائية فعالة للعين في البيئة الصحراوية.
وارتبط الكحل أيضاً بمعتقدات دينية، حيث اعتُبر وسيلة لاستدعاء حماية الآلهة مثل حورس ورع، وظهر بوضوح في النقوش والتماثيل.
وصُنع الكحل من مواد طبيعية مثل السخام ومعدن الجالينا، إضافة إلى خلطات أخرى تضمنت النحاس والسيليكون والتلك.
واعتمد المصريون القدماء على مواردهم الطبيعية، فاستخرجوا المعادن من سيناء والصحراء الشرقية، بينما جُلبت بعض الخامات من مناطق جنوب مصر وسواحل البحر الأحمر.
تؤكد طقوس "سبت النور"، وعلى رأسها رسم الكحل، استمرارية العادات المصرية القديمة حتى يومنا هذا، إذ تندمج الموروثات الفرعونية مع المناسبات الدينية في صورة تعكس عمق الهوية الثقافية للمجتمع المصري.