بالتزامن مع اليوم العالمي للهيموفيليا الذي يصادف الـ17 من أبريل/نيسان من كل عام، تتزايد التساؤلات حول هذا المرض النادر، خاصة ما يتعلق بإمكانية انتقاله إلى الأبناء. ورغم تصنيفه كاضطراب نادر، فإن الهيموفيليا يثير قلق المصابين وعائلاتهم بسبب طبيعته الوراثية وتأثيره المباشر في حياة الأجيال القادمة.
ومرض الهيموفيليا هو اضطراب نزف وراثي يؤثر في قدرة الدم على التخثر بشكل طبيعي، نتيجة نقص بروتينات أساسية تُعرف بعوامل التجلط. وفي الحالة الطبيعية، تسهم هذه العوامل في وقف النزيف ومنع فقدان الدم بشكل مفرط. لكن لدى المصابين بالهيموفيليا، يؤدي هذا النقص إلى استمرار النزيف لفترات أطول من المعتاد بعد الإصابات أو العمليات الجراحية، كما قد يحدث نزيف تلقائي، خاصة في المفاصل، ما يُعرف بنزيف المفاصل.
ورغم أن الجروح الطفيفة لا تُسبب مشاكل خطيرة، فإن المخاوف تظهر في الحالات الشديدة، إذ يُعد النزيف الداخلي، خاصة حول الركبة والكاحلين والمرفقين، الخطر الأكبر على مرضى الهيموفيليا، باعتباره قد يُهدد الحياة، مُسبباً تلفاً للأعضاء والأنسجة.

لا، الهيموفيليا ليست وراثية بنسبة 100%. ورغم أنها نمط وراثة مرتبط بالكروموسوم X، يُورث من أحد الوالدين في معظم الحالات، فإن نحو ثلث الحالات الجديدة (ما يقارب 30-33%) ناتجة عن طفرة عفوية، أي أن الطفل ليس لديه تاريخ عائلي للمرض.
وشرح موقع CDC تفصيلًا كيفية حدوث الهيموفيليا كما يأتي:
وراثة (66-70% من الحالات): تنتقل الطفرة الجينية من الأم الحامل للمرض إلى طفلها، أو من الأب المصاب بالهيموفيليا إلى بناته.
طفرة عفوية (30-33% من الحالات): تحدث طفرة جينية جديدة بالصدفة، عادةً في البويضة أو الحيوان المنوي؛ ما يؤدي إلى إصابة الطفل بالهيموفيليا رغم عدم وجود أفراد مصابين في عائلته. وبمجرد إصابة الطفل بالهيموفيليا نتيجة طفرة جينية عفوية، يُمكنه نقلها إلى الأجيال القادمة، أي تتحول لحالة وراثية داخل العائلة.
الهيموفيليا المكتسبة (نادرة جدًّا): نوع غير وراثي قد يظهر في مراحل لاحقة من العمر، ويحدث عندما يُكوّن الجهاز المناعي أجسامًا مضادة تهاجم عوامل التخثر الطبيعية في الجسم، وقد يُحفّز ذلك الإصابة بالسرطان، أو أمراض المناعة الذاتية.

نعم، قد تظهر الهيموفيليا فجأةً من دون وجود تاريخ عائلي للمرض، إذ يُعزى ما يقارب ثلث (30-33%) الحالات المُشخّصة حديثًا إلى طفرة جينية عفوية، وليست حالة وراثية.
وشرح موقع Karmanos Cancer Institute أنه في حالة الطفرات العفوية (بدون تاريخ عائلي للمرض)، يحدث تغيير جيني عفوي في جين العامل الثامن أو العامل التاسع في البويضة أو الحيوان المنوي، أو خلال المراحل المبكرة من نمو الجنين.
وأوضح أن هذا النوع النادر من الهيموفيليا ليس وراثيًّا، بل يوصف بأنه مرض مناعي ذاتي يبدأ فيه الجهاز المناعي بمهاجمة البروتينات المسؤولة عن تخثر الدم، مشيرًا إلى أنه يتم تشخيص أكثر من 80% من المرضى في سن 65 عامًا فأكثر.
ورأى أن العدوى وبعض الحالات الصحية الكامنة قد تحفز الإصابة بالهيموفيليا المكتسبة، وتشمل هذه الحالات الحمل، وأمراض المناعة الذاتية، والسرطان، والتصلب المتعدد. كذلك قد ترتبط الهيموفيليا المكتسبة بردود فعل تجاه بعض الأدوية، من بينها البنسلين، والإنترفيرون، والسلفوناميدات، والفينيتوين، والفلودارابين.
وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها فإن اضطراب الهيموفيليا وراثة متنحية مرتبطة بالجنس، تحدث نتيجة انتقال الجين المعيب من أحد الوالدين إلى الأبناء. وفي حالة الأب المصاب فإن المرض ينتقل للبنات فقط.
وأوضح المركز أن الأب المصاب بالهيموفيليا يورث كروموسوم X الوحيد لديه لجميع بناته، ويصبحن حاملات للمرض، إذ يُطلق عليهن غالبًا حاملات إلزاميّات.
في المقابل، لا يمكن للأب نقل الهيموفيليا إلى أبنائه الذكور، لأنه يمنحهم الكروموسوم Y، وليس الكروموسوم X الذي يحمل الجين المسؤول عن المرض.

لا، الأم الحاملة لجين الهيموفيليا لا تنقل الجين إلى جميع أطفالها، إذ لكل طفل فرصة 50% فقط لوراثة الطفرة الجينية منها. وشرح موقع Haemophilia Foundation Australia أن النساء الحاملات للخلل الجيني، يمكنهن نقله إلى أبنائهن وبناتهن.
وشرح: يُصاب الأبناء الذكور الذين يحملون هذا الخلل الجيني بالهيموفيليا. أما البنات، فقد تكون مستويات العامل الثامن أو التاسع لديهن طبيعية أو منخفضة، وقد لا تظهر على بعضهن أعراض نزيف، بينما قد تظهر على أخريات أعراض النزيف، وقد يُصبن بالهيموفيليا.

نعم، يمكن تشخيص الهيموفيليا قبل الولادة من خلال إجراء فحوصات جينية خلال فترة الحمل، خصوصًا في حال وجود تاريخ عائلي معروف، وتشمل الطرق أخذ عينة من الزغابات المشيمية (CVS)، أو بزل السائل الأمنيوسي، أو أخذ عينة دم من الحبل السري عن طريق الجلد (PUBS)، للتحقق من الطفرات الجينية.
وأوضح موقع The Haemophilia Society أنه في حالة كانت الأم مصابة بالهيموفيليا، فمن الأفضل أولًا الحصول على استشارة وراثية لفهم المخاطر المرتبطة بهذا المرض على الجنين، وإمكانية انتقاله إلى الأطفال.
وخلال الحمل، من المهم أن تجري الأم فحوصات طبية؛ للتأكد من عدم انتقال الجين المسبب لهذا المرض له، وعلى رأسها فحص الحمض النووي الجنيني الحر (ffDNA)، الذي يُجرى عن طريق تحليل الدم، ابتداءً من الأسبوع التاسع من الحمل.
وشرح الموقع المختص أنه في حال كانت الأم حاملاً بجنين ذكر، يمكن اختيار إجراء فحص عينة من الزغابات المشيمية (CVS)، للتأكد من الإصابة بالمرض من عدمه. أيضا يُعدّ بزل السائل الأمنيوسي فحصًا إضافيًّا ممكنًا لاكتشاف المرض، وهو عبارة عن أخذ عينة من السائل الأمنيوسي من داخل الغشاء المحيط بالجنين.