احتفت "مؤسسة عبد الحميد شومان" في الأردن، بالأكاديمي والباحث الدكتور زيدان كفافي، في ندوة بعنوان "زيدان كفافي.. أكاديميا وباحثا"، وذلك ضمن برنامج "ضيف العام"، حيث شكل كفافي بحسب الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان فالنتينا قسيسية، حالة خاصة في عالم الأكاديميا، وهو الذي رفض أن يكون الأكاديمي محصورًا في قاعات التدريس أو في التأليف النظري، بل انحاز إلى الميدان باحثا ومنقبا، فقاد عشرات الحفريات الأثرية البارزة، في مواقع مفصلية مثل: عين غزال والحسية ودير علا وتل داميا وأبو حامد وجبل القلعة في عمان، لتأتي تلك الحفريات بفتوحات جديدة عن عالم الاستيطان البشري، ليشكل بذلك مثالًا للعالم القريب من الأرض والذاكرة والتاريخ.

يجيىء احتفاء "مؤسسة عبد الحميد شومان" بالأكاديمي والباحث الدكتور زيدان كفافي، لدوره المحوري في أعمال التنقيب والدراسة العلمية في موقع عين غزال، وهو ما أسهم في وضع الأردن في صدارة الدراسات العالمية حول عصور ما قبل التاريخ في المنطقة.
واشتملت الاحتفائية على ندوة تكريمية ضمت مجموعة من الجلسات التي تناولت سيرة وإنجازات الدكتور كفافي، حيث تحدث في الجلسة الأولى التي أدارها الدكتور عمر الفجاوي وحملت عنوان: "البدايات"، كل من الدكتور محمد عدنان البخيت وجاءت ورقته بعنوان "زيدان عبد الكافي كفافي: من قرية نوبا في جبل الخليل إلى رحاب الجامعة الأردنية"، والدكتورة هند أبو الشعر وحملت ورقتها عنوان: "البدايات الراسخة: زيدان كفافي والجامعة الأردنية"، ورمضان كفافي وجاءت ورقته بعنوان "مرحلة القرية"، والدكتور نعمان جبران وكانت ورقته بعنوان "زيدان كفافي كما عرفته طالبًا في الجامعة الأردنية". وأشار المتحدثون إلى أن الدكتور زيدان من الشخصيات التي ارتبط بها علم الآثار في الوطن وفي العالم، وهو طيب القلب، وشديد التهذيب، يفيد الآخرين من علمه وفكره المتنور، ويحترم فكر الآخر. كما تم استعراض جوانب من بدايات الدكتور زيدان في قريته نوبا في جبل الخليل بالإضافة إلى مسيرته العلمية.
وتحدث في الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور عمر الغول وحملت عنوان: "في ميدان العمل والدراسة"، كل من الدكتور نظام عباسي بورقة عنوانها "من فرايبورغ إلى برلين: أنسنة الغربة"، والدكتور هانز جيبل (عبر تقنية الاتصال المرئي)، والدكتورة سوزان كيرنر، وإيهاب عمارين وحملت ورقته عنوان "الدكتور زيدان كفافي من متحف الآثار الأردني إلى متحف الأردن: خمسون عاما من العمل المتحفي المميز"، والدكتور فوزي أبو دنه وجاءت ورقته بعنوان "محطة في مسيرة زيدان كفافي المهنية: دائرة الآثار العامة".
وبينوا أن الغربة التي بدأت من فرايبورغ وامتدت إلى برلين، لم تكن مجرد انتقال جغرافي أو مرحلة عابرة، بل تجربة وجود متكاملة، وساهمت إلى حد كبير في إعادة تشكيل وعيه العلمي والإنساني، مثلما استعرضوا جوانب متعددة من مسيرته العلمية والعملية في مجال الآثار.
وفي الجلسة الثالثة التي جاءت بعنوان" في الأكاديميا والميدان"، وأدارها الدكتور مصلح النجار، تحدث كل من رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عدنان بدران بورقة عنوانها "زيدان كفافي وجامعة اليرموك: مسار علمي في التأسيس والتجديد الأكاديمي"، والدكتور منذر الشرع وجاءت ورقته بعنوان "الآثار والتنقيبات الأثرية في توضيح السرديات التاريخية: لمحات من أعمال البروفيسور زيدان كفافي"، والدكتور أديب أبو شميس بورقة عنوانها " من حيث تنفس الزمن واستنطق الجص ذاكرة الماضي من طين سيل عمان"، كذلك الدكتور معاوية إبراهيم بورقة عنوانها "مساهمات أ. د. زيدان كفافي في الدراسات والأعمال الميدانية"، والدكتور جيري رولفسون. وبين المتحدثون أن الحديث عن الدكتور زيدان كفافي هو حديث عن تجربة أكاديمية متكاملة، ارتبطت بجامعة اليرموك في مرحلة تأسيسها ونموها، وأسهمت في ترسيخ نموذج للجامعة المنفتحة على المعرفة، والمتجذرة في مجتمعها، والمتصلة بالعالم.
أما الجلسة الرابعة التي أدارها الدكتور زياد أبو لبن وجاءت بعنوان: "العمل مع وزارة السياحة أهم الأعمال والاكتشافات"، فتحدث فيها كل من وزير السياحة الأسبق لينا عناب بورقة عمل عنوانها "خير الناس أنفعهم للناس"، والدكتور عمر الغول وجاءت ورقته بعنوان "العصيان المعرفي"، والدكتور خالد البشايرة وحملت ورقته عنوان "إضاءات على رحلة زيدان كفافي على خطى الحضارات"، والدكتورة ميسون النهار وكانت ورقتها بعنوان "مكتشفات أ. د. زيدان كفافي لمواقع العصر الحجري الحديث". وأكد المشاركون في أوراقهم أن تجربة الدكتور زيدان هي مدرسة وطنية متكاملة في البحث العلمي، والإدارة المؤسسية، وخدمة المجتمع، وحماية الهوية، منوهين بأن الدكتور زيدان يعلمنا أن علم الآثار ليس حجارة تُكتشف، بل سردية تُبنى، وأن حماية المواقع ليست مشروعاً عابراً، بل رؤية طويلة الأمد تستثمر في الإنسان قبل الحجر.
الجلسة الخامسة والأخيرة والتي حملت عنوان: "طلاب الدكتور زيدان كفافي"، وأدارها الدكتور زهير توفيق، تحدث فيها كل من الدكتور هاشم خريس بورقة بعنوان: "زيدان كفافي في ذاكرة طلابه: تجربة علمية وإنسانية"، والدكتورة فردوس العجلوني بورقة بعنوان: "رحلتي العلمية مع الأستاذ كفافي: صوت الماضي في حاضر الأردن"، كذلك الدكتورة فايزة الشروف بورقة بعنوان "أنا وزيدان رحلة عمر".
وقال المتحدثون في الجلسة إن من أهم ما ميّز الدكتور زيدان كفافي، في نظر طلابه، أنه لم يكن أستاذًا فرديًا يقتصر أثره على قاعة درس أو مقرر جامعي، بل كان مؤسس مدرسة علمية متكاملة، قامت على منظومة واضحة من القيم والمنهجيات، وشكّلت إطارًا فكريًا ومعرفيًا مشتركًا لأجيال من الباحثين. مدرسة ارتكزت، في جوهرها، على الصرامة المنهجية، واحترام المنهج العلمي، والدقة في استخدام المصطلح، والالتزام الصارم بالتوثيق والمصادر، وربط النظرية بالتطبيق، وربط البحث الأثري بالمعرفة التاريخية المقارنة، ضمن التزام راسخ بأخلاقيات البحث العلمي.