زاوية "ماذا تقرأ؟" تأتي كنافذة تُطلّ على العوالم الخاصة بالقراءة لدى الكتّاب والفنانين والمؤثّرين، نسعى من خلالها إلى استكشاف الكتب التي تُلهمهم، والتعرّف إلى اهتماماتهم الفكرية، والكشف عن قصص شغفهم بالقراءة وكيف انعكست على مساراتهم الشخصية والمهنية. إنها مساحة للاحتفاء بالكتاب والقراءة باعتبارهما وسيلة للإبداع والنمو والتطور.
في هذا الإطار، يتحدّث الفنان اللبناني مازن معضّم عن علاقته الخاصة بالكتاب، وعن عودته الواعية إلى القراءة بعد انقطاع، ليستعيد شغفًا متجدّدًا بالأدب الذي يلامس القضايا الكبرى بلغة إنسانية صادقة. فماذا يقرأ اليوم؟
كيف ومتى بدأت علاقتك بالكتاب؟
بدأت علاقتي بالكتاب منذ الطفولة، إذ كانت المدرسة تزوّدنا بكتب مخصّصة للقراءة. غير أنّ انشغالي لاحقًا بعالم التمثيل، وتكريس وقتي للأدوار التي أجسدها، أبعدني إلى حدٍّ كبير عن القراءة. لكن هذه العلاقة ما لبثت أن تجددت خلال أزمة كورونا، حيث عدتُ مجددًا إلى الكتاب واستعدت شغفي بالقراءة منذ ذلك الوقت.
ماذا تقرأ اليوم؟

انتهيتُ مؤخرًا من قراءة رواية الكاتب الراحل غسان كنفاني، "العاشق"، وأتابع حاليًا قراءة روايته الأخرى "رجال في الشمس"، في تجربة قرائية تعيدني إلى عمق أدبه الإنساني ورؤيته النقدية للقضية والوجود.
ما الذي تتناوله الروايتان؟
تتناول رواية "العاشق" مسألة النضال الفلسطيني باختلاف عن بقية أعماله. أما رواية "رجال في الشمس" فهي تحكي معاناة الإنسان الفلسطيني في رحلة اللجوء والبحث عن الكرامة والعمل، من خلال حكاية ثلاثة رجال يسعون لعبور الحدود في ظروف قاسية. يقدّم كنفاني من خلالها قراءةً مؤلمة للصمت والعجز، ويطرح أسئلة وجودية حادّة حول الخسارة والخذلان والمسؤولية الفردية والجماعية.
لماذا اخترت الروايتان؟
اقتنيتُ مجموعةً من كتب غسان كنفاني، إذ إنني من الأشخاص الذين يقدّرون أسلوبه في سرد الأحداث، والطريقة المميزة التي يحاول إيصال رسالته فيها.
من هو كاتبك المفضل؟
إلى جانب غسان كنفاني، أجد نفسي منجذبًا أيضًا إلى كتب جبران خليل جبران، لما تحمله من عمقٍ فلسفيّ وحسٍّ إنسانيّ، وقدرةٍ لافتة على ملامسة الروح بأسلوبٍ شاعريّ رفيع.
متى تقرأ؟
أميل إلى القراءة في فترة ما بعد الظهر أكثر من غيرها، حيث أجد في هذا الوقت هدوءًا يساعدني على التركيز والاستمتاع بالنص.
أين تقرأ؟
في فصل الشتاء، أفضّل القراءة في غرفة الجلوس لما توفّره من دفء وهدوء. أمّا في الصيف، فأستمتع بالقراءة في جلسةٍ خاصة مطلّة على البحر، تضفي على الوقت صفاءً ومتعةً إضافية.
هل من مجالات أو كتب معيّنة تجذبك؟
في مرحلة سابقة، شكّلت المجلات الفنية مرجعًا ثقافيًا وإعلاميًا غنيًا، بما قدّمته من محتوى متنوّع ومعمّق، وبما رافقها من تجربة قرائية خاصة تقوم على متعة التصفّح والإمساك بالمطبوع بين اليدين. إلا أنّ هذه التجربة تراجعت بشكلٍ ملحوظ في السنوات الأخيرة، مع التحوّل المتسارع نحو المنصّات الرقمية وهيمنة المحتوى الإلكتروني على المشهد الإعلامي.
بين الإلكتروني والورقي.. أيهما الأحب أو الأقرب إليك؟
أفضّل القراءة الورقية على الدوام، حتى في ما يخصّ النصوص والسكريبتات، إذ أحرص على أن تكون مطبوعة على الورق. أشعر أنّ التواصل المباشر مع الصفحة الورقية يساعدني على استيعاب النص بعمقٍ أكبر، والتفاعل معه.