زاوية "ماذا تقرأ؟" تأتي كنافذة تُطلّ على العوالم الخاصة بالقراءة لدى الكتّاب والفنانين والمؤثّرين، نسعى من خلالها إلى استكشاف الكتب التي تُلهمهم، والتعرّف إلى اهتماماتهم الفكرية، والكشف عن قصص شغفهم بالقراءة وكيف انعكست على مساراتهم الشخصية والمهنية. إنها مساحة للاحتفاء بالكتاب والقراءة باعتبارهما وسيلة للإبداع والنمو والتطور.
في هذا السياق، تكشف الممثلة ومقدمة برنامج "ذا فويس كيدز" أندريا طايع، عن جانب آخر من شخصيتها، يرتبط بعلاقتها العميقة بالقراءة. مؤكدة أن الكتاب بالنسبة لها يتجاوز كونه هواية، ليصبح مساحة للتأمل واكتشاف الذات، ووسيلة لتطوير الخيال وفهم بعض معتقدات النفس البشرية. فماذا تقرأ اليوم؟
كيف ومتى بدأت علاقتك بالكتاب؟
بدأت علاقتي بالقراءة في مرحلة كنت أبحث فيها عن ذاتي. شعرت أن الكتب تمنحني مساحة أوسع لفهم مشاعري وأفكار لم أكن استطع التعبير عنها، ومع مرور الوقت أصبحت وسيلتي للحصول على الهدوء والتعرّف على نفسي بشكل أعمق.
وبحكم كوني ممثلة، أنظر إلى القراءة بطريقة أكثر عمقاً؛ إذ تسهم في توسيع الخيال بشكل كبير، وتتيح لي عيش تفاصيل وشخصيات قد لا أختبرها في حياتي. وقد ساعدني ذلك على التعمق أكثر في الشخصيات التي أقدّمها، لأنني أمتلك مساحة أوسع لتحليل ما يدور في داخلهم، وليس فقط ما يظهر منهم.
ماذا تقرئين اليوم؟

أميل إلى قراءة الشعر بشكل كبير، وأشعر بقرب خاص من هذا النوع الأدبي، لا سيما أعمال الشاعر الراحل نزار قباني، خاصة ديوان "أسألك الرحيلَ". وفي الوقت نفسه، أقرأ كتاب The Power of Now، الذي يندرج ضمن كتب التنمية الذاتية ويعنى بأهمية عيش اللحظة.
ما الذي يتناوله الكتابان؟
يتناول ديوان "أسألك الرحيل" للشاعر نزار قباني موضوع الحب والفقد والخذلان، من خلال نصوص شعرية تعبّر بعمق عن المشاعر الإنسانية في لحظات الانكسار والانفصال.
أما كتاب The Power of Now للمؤلف إيكهارت تول، فيركّز على أهمية العيش في اللحظة الحاضرة باعتبارها المفتاح الأساسي للوصول إلى السلام الداخلي، من خلال التحرّر من قيود الماضي والتخلّص من القلق المرتبط بالمستقبل.
لماذا اخترتِ قراءة هذين الكتابين؟
اخترت ديوان "أسألك الرحيل" للشاعر نزار قباني لأنه يقدّم رؤية صادقة للحب، بعيدة عن المثالية، ويكشف تناقضاته بين الشغف والألم، كما يعبّر عن تجربة الرحيل بوصفها لحظة مواجهة مع الذات قبل أن تكون ابتعادا عن الآخر.
أما كتاب The Power of Now للمؤلف إيكهارت تول، فقد اخترته لأنه يدعو إلى التحرّر من أسرار الماضي والقلق من المستقبل، ويقدّم مجموعة من الأفكار والتأملات التي تساعد على الوعي بالذات، والتحكّم بالأفكار، والوصول إلى حالة من التوازن النفسي والصفاء الذهني.
من هو كاتبك المفضل؟
لا أشعر بأن لدي كاتباً واحداً مفضلاً، لكن يبقى نزار قباني الأقرب إلى قلبي. ليس فقط لأنه يكتب عن الحب، بل لأنه يكشفه في حالاته المتناقضة، بين القوة والهشاشة، وبين الرغبة والخسارة. وفي الوقت نفسه، أحب منذ فترة طويلة الكاتب جون غرين؛ إذ تتميز أعماله بطريقة تجذب القارئ للقصة التي يختارها.
متى تقرئين؟
أفضل القراءة خلال النهار؛ إذ أشعر بأن تركيزي يكون أوضح وأكثر صفاءً.
أين تقرئين؟
أكثر مكان أحب القراءة فيه هو منزل جدتي؛ إذ يحمل طابعاً خاصاً. هناك متعة مميزة في أن نقرأ إلى جانب بعضنا، وكل واحدة منا تعيش عالمها الخاص. جدتي شاعرة وتكتب بأسلوب جميل، لذلك أحرص دائماً على مناقشتها في أي فكرة أو تساؤل يخطر في بالي أثناء القراءة. كما أحب القراءة على البحر، والاستمتاع بصوت الموج، إذ يمنحني ذلك شعوراً بالهدوء يساعدني على الانفصال عن العالم.
هل من مجالات أو كتب معينة تجذبك؟
لا أنجذب إلى نوع محدد من الكتب، لكنني من الأشخاص الذين يفضّلون قراءة الصفحة الأولى قبل اتخاذ قرار اقتناء الكتاب. فإذا شعرت بأن أسلوب الكتابة يجذبني، أُقبل عليه. لذلك لا يقتصر اختياري على الموضوع فحسب، بل يشمل أيضا أسلوب الكاتب وطريقته في السرد.
بين الإلكتروني والورقي.. أيهما الأقرب إليك؟
أحب كلا النوعين، إلا أن الورقي يبقى الأقرب إليّ إلى حدّ ما؛ إذ يمنحني إحساساً مختلفاً ويجعلني أشعر بارتباط أكبر بالنص. في المقابل، يُعتبر الإلكتروني أكثر عملية في حياتي اليومية، خاصة مع التنقّل وضيق الوقت، لذلك أعتمد عليه كثيرا. وبشكل عام، يبقى اختياري مرتبطا بالظروف، مع ميل واضح نحو الورقي.