أسدلت الكاتبة والباحثة سلمى مرشاق سليم الستارة على رحلة امتدت لعقود من التنقيب في تاريخ الأدب العربي الحديث، بعدما رحلت عن 95 عامًا تاركة خلفها إرثًا بحثيًا وثقافيًا متشعبًا. لم تكن مجرد مؤرخة للأسماء، بل حارسة لذاكرة كاملة رأت أنها مهددة بالنسيان.

وُلدت في القاهرة لعائلة ذات جذور شامية، وتلقت تعليمها في مدارسها قبل أن تتابع دراستها في الجامعة الأميركية في القاهرة. لاحقًا، انتقلت إلى لبنان بعد زواجها من المحامي والنائب الراحل محسن سليم، لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها بين بيروت والقاهرة، محافظة على صلتها الثقافية بمصر التي ظلت حاضرة في لهجتها واهتماماتها.

عُرفت مرشاق سليم بولعها بالأرشيف، وكانت ترى في ضياع الوثائق خسارة لا تقل فداحة عن ضياع الأرواح. حولت منزلها إلى مساحة تعج بالكتب والمجلدات والصحف القديمة، معتبرة أن إنقاذ النصوص المهملة واجب ثقافي. هذا الشغف انعكس أيضًا في مشروع "أمم للأبحاث والتوثيق" الذي أسسه ابنها الراحل لقمان سليم، إذ بدا كأنه امتداد طبيعي لرؤيتها في صون الذاكرة الجماعية.
انشغلت بتوثيق مسارات أدباء ومفكرين من بلاد الشام استقروا في مصر وأسهموا في نهضتها الثقافية. خصصت دراسات معمقة لأسماء، مثل: نقولا الحدّاد، وإبراهيم المصري، كما أعادت قراءة تجربة مي زيادة من زاوية مختلفة، مركزة على الجوانب التي طواها الإهمال. كانت تبحث دائمًا عمّا هو خارج الضوء، معتبرة أن اكتمال الصورة لا يتحقق إلا باستعادة ما سقط من السرديات السائدة.
شكّل اغتيال ابنها لقمان، العام 2021، جرحًا عميقًا في حياتها. ورغم الألم، واصلت اهتمامها بالكتب والباحثين الشباب الذين كانوا يقصدونها طلبًا للمشورة. بقي الحزن رفيقها، لكنه لم ينتزع منها إيمانها بأن المعرفة مقاومة صامتة في وجه العنف.