تتزايد الضغوط القانونية والإعلامية على الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن وندسور، بعد أن بات في مواجهة مفتوحة مع التحقيقات المتعلقة بعلاقته برجل المال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المتهم بجرائم اتجار جنسي، وفق ما أوردته شبكة "فوكس نيوز".

في خطوة وُصفت بأنها "الأكثر صرامة" من العائلة المالكة منذ وفاة الملكة إليزابيث الثانية، أصدر الملك تشارلز الثالث قرارًا بتجريد شقيقه من جميع ألقابه الملكية، في 30 أكتوبر/تشرين الأول، بعد ضغوط داخلية وخارجية للتعامل مع قضيته المثيرة للجدل.
كما تم طرد الأمير من المحفل الملكي، لينهي بذلك مرحلة امتيازات طويلة كانت تمنحه حماية رمزية من المساءلة العامة.
المذيعة البريطانية هيلينا تشارد أكدت في تصريح لـ"فوكس نيوز ديجيتال" أن أندرو "أصبح أكثر عرضة من أي وقت مضى للملاحقات القضائية"، بعد فقدانه وضعه الرسمي وأوسمته العسكرية.
وأضافت: العائلة المالكة حريصة على الابتعاد عن أي فضائح قد تمس سمعتها، وأندرو يدفع الآن ثمن قراراته السابقة.
واتفقت معها الخبيرة الملكية هيلاري فوردويتش التي رأت أن إزالة الألقاب "أزاحت آخر مظلة حماية رسمية كانت تقيه التدقيق القانوني والإعلامي"، مشيرة إلى أن أي ملاحقة محتملة ستعتمد على تطورات الأدلة الجديدة.

الجدل المحيط بالأمير أندرو يعود إلى عام 2019 حين أجرى مقابلة على شبكة "بي بي سي" حاول خلالها تبرير علاقته بجيفري إبستين.
غير أن المقابلة جاءت بنتائج عكسية بعدما قال إنه "لا يتذكر لقاء" الأميركية فرجينيا روبرتس جيوفري، التي اتهمته بإقامة علاقة معها عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها، بعد أن تم الاتجار بها من قبل إبستين.
إثر المقابلة، انسحب أندرو من الحياة العامة، ونفى ارتكاب أي مخالفات. لكن في عام 2021، رفعت جيوفري دعوى ضده، انتهت بتسوية خارج المحكمة عام 2022 مقابل مبلغ لم يُكشف عنه، ويُعتقد أن الملكة الراحلة أسهمت في تمويله لتجنب مزيد من الإحراج للأسرة الملكية.
توفيت فرجينيا جيوفري في أبريل/نيسان من العام الجاري عن 41 عامًا، لتُعاد إثارة القضية مجددًا بعد صدور مذكراتها بعنوان "فتاة لا أحد" في أكتوبر/تشرين الأول، والتي تضمنت تفاصيل جديدة عن علاقتها بإبستين ودورها في شبكة الاستغلال الجنسي التي أطاحت بعدد من الشخصيات البارزة.
في تطور لاحق، أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الحكومة ستسحب آخر الألقاب العسكرية الفخرية التي كان يحتفظ بها الأمير أندرو، بما في ذلك لقب نائب الأميرال.
وأوضح أن القرار يأتي تنفيذًا لتوجيهات الملك تشارلز، مؤكدًا أن "الجيش لن يحتفظ بأوسمة تُمنح لمن فقد مكانته الأخلاقية والعامة".
شارك الأمير أندرو في حرب فوكلاند عام 1982 بصفته طيار مروحية في البحرية الملكية البريطانية، وخدم أكثر من عقدين قبل تقاعده عام 2001.
لكن تلك المسيرة العسكرية التي طالما كانت مصدر فخر للعائلة المالكة أصبحت اليوم جزءًا من ماضي رجل تحاصره الفضائح القانونية والإعلامية.
وبعد نشر تفاصيل إضافية في مذكرات جيوفري، وتوالي الخطوات الرسمية لتجريده من مناصبه، بات الأمير السابق يعيش عزلة شبه تامة.
ويرى مراقبون أن أي تطور جديد في الأدلة قد يفتح الباب أمام تحقيقات جنائية جديدة، ما يجعل أندرو في أكثر مراحله ضعفًا منذ خروجه من العائلة الملكية رسميًا.