بمنأى عن المادة الخبرية المستهلكة حول تفاصيل حياة الأميرة ديانا داخل القصور الملكية أو كواليس استقلالها بعيداً عن الأسرة الحاكمة، فرضت صور تاريخية نفسها على المشهد الإعلامي البريطاني، كاشفة عن ملامح "ديانا" الطفلة والتلميذة، وذلك عبر بوابة مزاد علني مرتقب يمنح المتابعين إطلالة استثنائية على مطلع حياتها.
يتمثل هذا الإرث الفاخر، الذي ظل محجوباً في طيات الذكريات الشخصية، في مقتنيات تمتلكها كاثرين هانبري، وهي رفيقة طفولة الأميرة الراحلة التي جاورتها بمقاعد الدراسة داخل مدرسة ويست هيث للبنات في الفترة الممتدة بين عامي 1973 و1977. وقررت هانبري إخراج هذه الدفائن للعلن وإتاحة الفرصة لهواة جمع المقتنيات الملكية لامتلاكها عبر عرضها في دار مزادات جورينج البريطانية الشهيرة، والتي ستفتح باب التنافس رسمياً اعتباراً من السابع من يوليو/تموز المقبل.
وتحتوي التشكيلة على أربع صور فوتوغرافية ملونة وعفوية تماماً لم يسبق عرضها إعلامياً توثق الأيام المدرسية لديانا، ناهيك عن خطابات متبادلة بينها وبين هانبري.
وتفصيلاً، تُظهر لقطتان ديانا داخل غرفتها الخاصة، وتُبرز الثالثة وقوفها في الهواء الطلق والملعب الرياضي التابع للمؤسسة التعليمية يلوح في الخلفية، بينما تجمع اللقطة الأخيرة ديانا بزميلاتها وهن يستمتعن بالدفء تحت أشعة الشمس أمام الواجهة الرئيسة للمدرسة.
كما تشتمل المجموعة على بطاقة تهنئة بسيطة بمناسبة ذكرى ميلاد، خطتها أنامل الأميرة الراحلة لصديقتها المقربة، ومذيلة بتوقيع "ديانا (S)"، في إشارة رمزية إلى كنيتها الأصلية وعائلتها "سبنسر".
ويذكر أن ديانا أنهت مسيرتها في مدرسة ويست هيث عند بلوغها السادسة عشرة من عمرها عام 1977، وهي السنة ذاتها التي شهدت لقاءها الأول بزوجها المستقبلي الملك تشارلز (الأمير في ذلك الوقت)، مع الإشارة إلى أن تقاربهما الفعلي لم يبدأ إلا بحلول عام 1980، ليتوج بالزفاف الأسطوري في 29 يوليو/تموز 1981.
وقد دشن العروسان شهر عسلهما الذي امتد لثلاثة أشهر بقطع رحلة بحرية سياحية استمرت 12 يوماً فوق متن اليخت الملكي "بريتانيا"، جابا خلالها ربوع مصر والجزر اليونانية قبل الاستقرار في قلعة بالمورال، وهي المنتجع الشتوي الخاص بالأسرة الحاكمة في مرتفعات إسكتلندا.
في السياق ذاته، أزاحت هانبري الستار مؤخراً عن وثيقة تاريخية أخرى وصفت بـ"رسالة شهر العسل"، والتي دونت فيها أميرة ويلز انطباعات غير متوقعة فور اقترانها بولي العهد البريطاني آنذاك في يوليو/تموز 1981. وأوضح تقرير رسمي صادر عن دار مزادات جورينج أن الخطاب الممتد على ثلاث صفحات يحمل تاريخ 27 سبتمبر/أيلول 1981، وصيغ بقلم ديانا أثناء إقامتها في بالمورال بإسكتلندا.
وجاء في نص الرسالة الحرفي: قضينا شهر عسل رائعاً تحت أشعة الشمس طوال اليوم، ولحسن الحظ كان البحر هادئاً. نحن الآن في إسكتلندا حتى نهاية أكتوبر، وهذه متعة كبيرة لنا. أعشق قضاء الوقت في الهواء الطلق طوال اليوم وأكره لندن! من الرائع أن أكون متزوجة. أعتقد أنه من الآمن قول ذلك بعد شهرين.
وعكست السطور أيضاً كواليس تكيّف الأميرة الشابة، التي كانت تبلغ من العمر حينها 20 عاماً، مع طقوس وبروتوكولات حياتها الجديدة وسط الأسرة الملكية، حيث وصفت الأمر بعبارة مقتضبة: الأمر أشبه باللعب مع الكبار.
وتعتبر جملة ديانا المدوية "أعشق قضاء الوقت في الهواء الطلق طوال اليوم وأكره لندن" مفتاحاً لفهم طبيعة تفكيرها ونظرتها للحياة في تلك الحقبة؛ إذ يرى مؤرخو الأسرة الملكية أن هذا الشغف المبكر بحياة المدن الصاخبة وعدم انسجامها مع الطبيعة الريفية الهادئة كان بمثابة النواة والخلاف الجوهري الذي قاد لاحقاً إلى تصدع علاقتها بتشارلز وانفصالهما الرسمي.