عاد الأمير هاري، دوق ساسكس، إلى أروقة المحاكم البريطانية في مواجهة أخيرة مع الصحف الشعبية، في معركة قانونية طال أمدها ويصفها بأنها شخصية ومصيرية.
وصل الأمير هاري صباح الاثنين إلى المحكمة العليا في لندن، حيث من المقرر أن تستمر المحاكمة نحو تسعة أسابيع. ويقود دوق ساسكس مجموعة من سبعة مدعين بارزين، في قضية تُعدّ الأحدث ضمن سلسلة دعاوى رفعها ضد صحف بريطانية شعبية.
ودخل الأمير المحكمة من مدخل جانبي بسيارة سوداء، مرتديًا بدلة زرقاء داكنة، وبدا جاد الملامح وسط عدسات الكاميرات. ورغم الأجواء المشحونة، ابتسم ولوّح للصحفيين قبل دخوله قاعة المحكمة.
وتضم قائمة المدعين أسماء لامعة، إلى جانب الأمير هاري، من بينهم النجم العالمي إلتون جون وزوجه ديفيد فورنيش، والممثلتان إليزابيث هيرلي وسادي فروست، إضافة إلى شخصيات عامة أخرى، ما يمنح القضية بعدًا إعلاميًا وقانونيًا واسعًا.
ويتهم المدّعون شركة أسوشيتد نيوزبيبرز ليمتد (ANL)، ناشرة صحيفتي ديلي ميل وميل أون صنداي، باستخدام وسائل غير قانونية للحصول على معلومات خاصة، شملت – بحسب الادعاء – التنصت على الهواتف، واختراقها، والاستعانة بمحققين خاصين لجمع بيانات شخصية حساسة.
وتركّز الاتهامات على فترة تمتد بين عامي 1993 و2011، إذ يزعم محامو المدعين أن هذه الممارسات كانت "منهجية ومستمرة"، واستهدفت المشاهير للحصول على عناوين مثيرة بأي ثمن.
من جهتها، نفت شركة أسوشيتد نيوزبيبرز هذه الادعاءات جملةً وتفصيلًا، ووصفتها بأنها "سخيفة ولا أساس لها من الصحة". وأكدت في بيانات سابقة أن القضية تمثل إساءة لسمعة الصحفيين العاملين لديها وتشكيكًا غير مبرر في نزاهتهم المهنية.
في المقابل، قال محامي المدعين ديفيد شيربورن إن الشركة الناشرة أتلفت سجلات مهمة، وإن "كميات هائلة من الوثائق المفقودة" حالت دون كشف كامل الحقيقة، متهمًا المؤسسة الإعلامية بإخفاء أسرار جوهرية.
يُنظر إلى هذه القضية باعتبارها امتدادًا لمعركة شخصية يخوضها الأمير هاري ضد الصحافة الشعبية، التي يحمّلها مسؤولية ملاحقة والدته الأميرة ديانا حتى وفاتها، وكذلك معاملة زوجته ميغان ماركل، وهي عوامل يقول مراقبون إنها أسهمت في تعميق الخلاف داخل العائلة المالكة.
وتُعد هذه المرة الثانية التي يمثل فيها الأمير هاري شخصيًا أمام المحكمة، بعدما كسر التقاليد الملكية قبل سنوات للإدلاء بشهادته.