توجد أوقات في حياة كل امرأة تكون فيها مجبرة على الكفاح من أجل إصلاح علاقة ما مع شخص تهتم لأمره، وعلى الرغم من أنها تدرك في قلبها أنه غير جاهز لذلك إلا أنها تنهك نفسها لتصل أخيرا إلى طريق مسدود.
وبالرغم من النوايا الإيجابية، يمكن أن يتحول هذا السعي في بعض الأحيان إلى دوامة من التعب العاطفي. ومن العجيب أن التاريخ يعكس لنا الوضع نفسه، فحتى الفلاسفة العظماء وقعوا في هذا المأزق!

هي قصة قديمة تكرر نفسها، لكنها تحمل لنا اليوم أعمق الدروس عن الحكمة والحدود والتحرر.
بحسب الفيلسوف العملاق أفلاطون، فإنه في كل علاقة غير صحية هناك دائما امرأة تلعب دور "المنقذة". تماما كما فعل الفيلسوف القديم حين حاول مرارا تغيير الحاكم الشاب الذي لم يكن مستعدا للنضج.
كانت لديه القدرة والمعرفة، لكن الشخص الآخر لم يكن يملك الرغبة ولا الشجاعة للدخول في رحلة التغيير.
ومثل كثير من النساء، عاد الفيلسوف مرة بعد مرة، مصدقا الوعد، مراهنا على "هذه المرة ستكون مختلفة". لكنها لم تكن مختلفة أبدا.
ربما تعرفينه جيدا.. الشخص الذي:
إذا وجدتِ نفسكِ دائما تحاولين إصلاح شخص لا يتحرك من مكانه، فقد تكونين أنتِ من يعيد الرحلة ذاتها، وليس هو.
التغيير الحقيقي لا يُهدى ولا يُمنَح. لذا لا يمكن لأي امرأة مهما كان حبها كبيرا بأن تعيد صياغة طباع إنسان لا يرغب بذلك بإرادته الخاصة، لأن التغيير يحتاج إلى:
حين يغيب أي من هذه العناصر، يبقى التغيير مجرد وعد لطيف ليس إلا.
الخطأ ليس في المحاولة الأولى. وحتى أحيانا الثانية قد تكون بدافع الأمل. لكن الخطر يبدأ حين تصبحين أسيرة "المحاولة الثالثة والرابعة والخامسة"، لأن قلبكِ يرفض قبول الحقيقة.
حين نعطي فرصا غير مستحقة لا نعطي فرصة للشخص الآخر ليتغير، بل نعطيه فرصة ليتجنب عواقب أفعاله.
وهذا يبقيكِ في علاقة ترهقك أكثر مما تنضجك.

اسألي نفسكِ:
إن كانت الإجابة "نعم". فقد آن الوقت لتفكري من جديد في علاقتك بهذا الإنسان.
بعد سنوات من محاولات الإصلاح، اختار الفيلسوف في النهاية أن يعود إلى حياته وإلى مدينته وإلى رسالته، إلى ذاته.
لم يكن ذلك هروبا بل كان شفاء. وعندما تتوقفين عن محاولة إصلاح الآخرين، تكتشفين أن لديك:
وحين تستعيدين نفسك، تستعيدين قدرتك على اختيار الأشخاص الذين يستحقونك فعلا.
بعض الرحلات يجب أن تنتهي. فقد يحمل الماضي دروسا، لكن المستقبل يحمل فرصا أكثر. وحين تغلقين باب العلاقة التي تستنزف قلبكِ، تفتحين بابا آخر يليق بالطاقة التي تحملينها، وبالمرأة التي أنتِ عليها الآن.