من المألوف أن نسمع عن صديق وقت الضيق الذي يختفي في الرخاء، وهي ظاهرة نفسية واجتماعية تعرف أحيانا في علم النفس بـصداقة الشدائد فقط "Crisis-only friendship" أو ارتباط العقد.
ومع مرور الوقت وتغير ظروف الحياة، تختبر العلاقات في لحظات الحزن والانكسار، لكن الاختبار الأقوى والأكثر دهشة قد يكون في لحظات النجاح والفرح.
قد تظنين أن الصديقة المقربة ستكون أول من يحتفل بترقيتك، أو تحسن ظروفك المادية والعاطفية، لتفاجئي بانسحابها التدريجي وصمتها المفاجئ بمجرد أن بدأت حياتك تبتسم لك.
هذا الاختفاء لا يعكس بالضرورة شرا مطلقا، بل يعبر عن ديناميكيات نفسية معقدة تحدث خلف الكواليس.

الانسحاب وقت الرخاء لا يعني دائما الكراهية، بل يرتبط أحيانا بتركيبة نفسية تجعل الطرف الآخر غير قادر على مواكبة نسختك الجديدة. فمع تحسن ظروفك:
في كثير من الأحيان، لا يكون الاختفاء نابعا من حسد مباشر، بل من حالة نفسية تسمى عقدة المنقذ.
هذه الصديقة تحبك طالما أنك الطرف الأضعف الذي يحتاج إلى نصحها، ودعمها، وبكائها معك. لأن هذا الوضع يمنحها شعورا بالقيمة والأهمية والسيطرة الأخلاقية.
لكن، عندما تقفين على قدميك وتصبحين مستقلة وسعيدة، ينتهي دور المنقذ، وبدلا من الانتقال إلى مرحلة الاحتفال المشترك، تفضل الانسحاب لأنها لا تعرف كيف تتعامل مع ندّ قوي وناجح.
من المهم ألا نخلط بين انشغالات الحياة الطبيعية وبين الانسحاب المتعمد. فصديقة الشدائد فقط تتميز بـ:
رؤية الصديقة وهي تبتعد في قمة فرحك قد تكون مؤلمة أكثر من غيابها وقت الحزن، لكنها مرحلة تصحيحية ضرورية عليك التصرف معها من خلال:
الحياة أقصر من أن نقضيها في التبرير أو محاولة إرضاء من يربطه بنا الألم فقط، وتأكدي أن تحسّن ظروفك هو اختبارات طبيعية ممتازة تظهر لك من يحبك لذاتك ومن كان يحبك لظروفك في النجاح والانكسار.