ضربة طبيعية موجعة تطال أحد أشهر المعالم الساحلية في جنوب إيطاليا، بعدما أطاحت عاصفة عاتية بقوس صخري طالما ارتبط بصور الرومانسية ومشاهد البحر المفتوح، في حادثة تزامنت مع ليلة عيد الحب، 14 فبراير، وأثارت صدمة واسعة في الأوساط المحلية والسياحية.
تعرض قوس قوس سانت أندريا فاراليوني الشهير، المعروف بلقب "قوس العشاق"، لانهيار مفاجئ بعدما اجتاحت رياح قوية ساحل إقليم بوليا جنوب البلاد. ويُعد الموقع من أبرز التكوينات الصخرية المطلة على البحر الأدرياتيكي، وواحدًا من أكثر النقاط جذبًا للزوار في المنطقة.
العاصفة التي ضربت الساحل بعنف تسببت في تفتت القوس الصخري وسقوطه، منهية بذلك وجود معلم طبيعي ظل لسنوات طويلة خلفية ثابتة للصور التذكارية ومقاطع الفيديو السياحية.
من جهته، أوضح عمدة بلدية ميليندونيو، ماوريتسيو سيسترنينو، أن التكوين الصخري لم يصمد أمام قسوة الأحوال الجوية، مؤكدًا أن ما حدث يسلط الضوء على هشاشة الشريط الساحلي أمام الظواهر المناخية المتطرفة.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة تستدعي إطلاق خطة شاملة لحماية الساحل بالكامل، مع تعزيز إجراءات السلامة والحفاظ على ما تبقى من المعالم الطبيعية. واعتبر أن الطبيعة استعادت المشهد إلى حالته الأصلية، لكن الثمن كان خسارة رمز بصري ارتبط بصورة منطقة سالينتو السياحية.
يرى مسؤولون محليون أن انهيار القوس الصخري لا يمثل مجرد حادث عابر، بل مؤشرًا على تسارع وتيرة تعرية السواحل في ظل التحولات المناخية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الثلاثة الماضية. وقد وصفت وسائل إعلام محلية الحادثة بأنها خسارة فادحة، ليس فقط من الناحية البيئية، بل أيضًا من حيث تأثيرها المحتمل على سمعة الإقليم كوجهة سياحية.
وأكد العمدة ضرورة تأمين الموارد المالية اللازمة لتنفيذ تدخل عاجل وواسع النطاق، يهدف إلى تدعيم المناطق الساحلية المعرضة للخطر، ومنع تكرار مشاهد الانهيار التي قد تطال معالم أخرى في المستقبل.
تأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة حوادث مشابهة شهدتها سواحل أوروبية في السنوات الأخيرة، حيث باتت التكوينات الصخرية عرضة للتآكل والانهيار نتيجة ارتفاع معدلات العواصف وتغير أنماط الطقس. وبينما ينظر البعض إلى ما جرى بوصفه فعلًا طبيعيًا، يرى آخرون أنه إنذار واضح بضرورة التحرك السريع لمواجهة تداعيات التغير المناخي على التراث الطبيعي والسياحة الساحلية.