عاد طاقم مهمة "أرتيميس 2" التابعة لوكالة "ناسا" بنجاح إلى كوكب الأرض مساء الجمعة، مسجلين نهاية رحلة ملحمية استمرت 10 أيام حول القمر. وتُعد هذه المهمة هي الأولى التي تحمل بشراً نحو المدار القمري منذ انتهاء برنامج "أبولو" قبل أكثر من 50 عاماً، ما يفتح فصلاً جديداً في طموحات الإنسان الفضائية.
رغم الرعب الذي صاحب مرحلة دخول مهمة "أرتيميس 2" الغلاف الجوي، نظراً إلى المخاوف السابقة بشأن الدرع الحراري، أثبتت مركبة "أوريون" كفاءتها، فقد اخترقت الغلاف الجوي بسرعة هائلة بلغت 38 ألف كيلومتر في الساعة، وسط درجات حرارة لامست 5,000 درجة فهرنهايت.
وهبطت الكبسولة بسلام في مياه المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييغو عند الساعة 8:07 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، حيث كانت فرق البحرية الأميركية في الانتظار لانتشال الرواد الذين خرجوا بمعنويات مرتفعة.
لم تكن المهمة مجرد رحلة استكشافية، بل سجلت أرقاماً قياسية كأبعد مسافة يقطعها بشر عن الأرض في التاريخ الحديث. وأكد مسؤولو "ناسا" أن نجاح هذه الرحلة، التي استمرت نحو 9 أيام وساعة ونصف، يمهد الطريق رسمياً لمهمة "أرتيميس 3" المرتقبة في 2027، التي تهدف إلى إعادة الهبوط الفعلي للإنسان على سطح القمر وإنشاء قواعد دائمة هناك.
من جانبه، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالإشادة بهذا الإنجاز، واصفاً الهبوط بـ"المثالي" والرحلة بـ"المذهلة". وأشار ترامب في تصريحاته إلى أن هذا النجاح يعزز الريادة الأميركية في الفضاء، مؤكداً أن الخطوة القادمة بعد تثبيت الوجود على القمر ستكون التوجه نحو كوكب المريخ، في إطار رؤية طموحة لاستكشاف أعماق النظام الشمسي.