نجحت مركبة سايكي التابعة لوكالة ناسا في التقاط صور مذهلة لكوكب المريخ خلال مرورها بالقرب منه، ضمن رحلتها الطويلة نحو الكويكب الغامض "سايكي".
وأظهرت الصور تفاصيل دقيقة لسطح المريخ وفوهاته العملاقة، في مهمة علمية يأمل الباحثون أن تساعد على كشف أسرار تشكل الكواكب في النظام الشمسي.
حلّقت مركبة سايكي على ارتفاع يقارب 4609 كيلومترات فوق سطح المريخ، حيث التقطت سلسلة من الصور عالية الدقة التي أظهرت تضاريس الكوكب الأحمر ومناطقه الجيولوجية الوعرة.
ومن أبرز الصور التي نشرتها ناسا لقطة لفوهة فوهة هيغنز الحلقية المزدوجة، المحاطة بالمرتفعات الجنوبية القديمة للمريخ، وهي منطقة تشتهر بكثرة الفوهات الناتجة عن اصطدامات فضائية تعود إلى مليارات السنين.
استخدمت المركبة جهاز تصوير متعدد الأطياف لرصد تفاصيل سطح المريخ بدقة، ما سمح للعلماء بتحليل الطبيعة الجيولوجية للكوكب وإبراز الفروقات في تضاريسه وتكوينه الصخري.
ولم يكن المرور بالقرب من المريخ مخصصًا فقط لالتقاط الصور، بل شكّل جزءًا أساسيًا من خطة الرحلة الفضائية للمركبة.
واعتمدت ناسا على تقنية تُعرف باسم “المساعدة الجاذبية”، حيث استُخدمت جاذبية المريخ لتعديل مسار المركبة وزيادة سرعتها دون الحاجة إلى استهلاك كميات إضافية من الوقود.
تساعد هذه التقنية المركبات الفضائية على اكتساب دفعة إضافية عبر الاستفادة من جاذبية الكواكب، وهو ما يقلل استهلاك الوقود ويجعل المهمات البعيدة في الفضاء أكثر كفاءة.
ومن المقرر أن تصل مركبة Psyche إلى وجهتها النهائية في أغسطس 2029، حيث ستدخل في مدار حول الكويكب سايكي، الذي يُعتقد أنه غني بالمعادن.
ويهتم العلماء بهذا الكويكب لأنه قد يمثل بقايا نواة معدنية مكشوفة لكوكب أولي قديم تشكل خلال المراحل الأولى من عمر النظام الشمسي.
إذا تأكدت الفرضيات العلمية حول طبيعة الكويكب، فقد يمنح الباحثين فرصة نادرة لدراسة مواد معدنية توجد عادة في أعماق الكواكب الصخرية مثل الأرض، لكنها تبقى بعيدة عن متناول الدراسات المباشرة.
وبعد وصول المركبة إلى الكويكب، ستبدأ عمليات رسم خرائط تفصيلية لسطحه، إضافة إلى جمع بيانات علمية حول تركيبه وخصائصه الفيزيائية.
وتأمل ناسا أن تسهم هذه المهمة في فهم أعمق لكيفية تشكل الكواكب الصخرية وتطور النظام الشمسي عبر مليارات السنين.