حذرت وكالة الأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، من أن مناخ الأرض يعاني من اختلال غير مسبوق في التاريخ المسجل، بعدما اكتسب طاقة حرارية تفوق بكثير قدرته على إطلاقها، ما تسبب في قرب حدوث ظاهرة النينيو المرعبة.

ظاهرة النينيو Niño هي نمط مناخي يتميز بارتفاع غير معتاد في درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادئ، ما يتسبب في ظواهر جوية متطرفة على مستوى العالم، كالجفاف الشديد في مناطق مثل أستراليا وأمريكا الوسطى، والفيضانات العارمة في أجزاء من أفريقيا وأمريكا الجنوبية.
ويخشى العلماء من أن النينيو، التي يُتوقع أن تبدأ في وقت لاحق من عام 2026 وتستمر حتى 2027، قد تجلب معها المزيد من درجات الحرارة، خصوصا مع اقترانها بظاهرة تغير المناخ، لترفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات غير مسبوقة، وتضاعف من الأضرار المتوقعة وعلى رأسها الاضطرابات الخطيرة في الزراعة والأمن الغذائي.
وجدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعوته للدول إلى التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة لتحقيق الأمن المناخي، وأمن الطاقة، والأمن القومي. وقال في خطاب مصور حازم: كوكب الأرض يُدفع إلى ما وراء حدوده. جميع مؤشرات المناخ الرئيسية تنذر بالخطر.
تحدث ظاهرة النينيو نتيجة ضعف الرياح التجارية في المحيط الهادئ الاستوائي، ما يسمح للمياه السطحية الدافئة المخزنة في غرب المحيط الهادئ بالاندفاع شرقًا نحو أمريكا الجنوبية.
ويوقف هذا التحول، الذي يحدث كل 2-7 سنوات، الصعود الطبيعي للمياه الباردة ويغير الضغط الجوي، ما يؤدي إلى اضطرابات جوية واسعة النطاق.
وخلال هذه الظاهرة القاسية، تُطلق النينيو كميات هائلة من الحرارة في الغلاف الجوي. لذا، تحذر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن هذا قد يُؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية، مُفاقمًا بذلك الحرارة القياسية التي سُجلت في الفترة 2023-2024، ويدفع كوكب الأرض إلى منطقة مناخية غير مسبوقة.
وتقول المنظمة، في أحدث تقرير، إن "كوكبنا يكتسب طاقة حرارية تفوق بكثير قدرته على إطلاقها، نتيجة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون".
وقد أدى هذا الاختلال غير المسبوق في الطاقة إلى ارتفاع درجة حرارة المحيطات إلى مستويات قياسية العام الماضي، واستمر في ذوبان القمم الجليدية لكوكبنا، وفقا للمنظمة.

تُحذّر الأمم المتحدة من مخاطر ظاهرة النينيو، التي تُلحق أضرارًا جسيمة بالزراعة، إذ تُدمّر المحاصيل وتقتل الماشية، وتُجفّف مصادر المياه، وتُؤدّي إلى تفشّي أمراض ومجاعات واسعة النطاق، ما يُؤثّر على ما بين 40 و50 مليون شخص، وفقًا لتقديرات الأحداث السابقة.
وتتضمن قائمة الأضرار الرئيسية الناجمة عن ظاهرة النينيو:
يؤدي الجفاف والفيضانات إلى تلف المحاصيل على نطاق واسع، ما يُسبب نقصًا في الغذاء وارتفاعًا في أسعاره. فعلى سبيل المثال، تسببت ظاهرة النينيو في الفترة 2015-2016 في انعدام الأمن الغذائي لأكثر من 60 مليون شخص، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
تُسبب الأمطار الغزيرة فيضانات شديدة وانهيارات أرضية وانزلاقات طينية (هوايكو) تُدمر المنازل والطرق والجسور وشبكات المياه، ولا سيما في دول مثل بيرو، كما أفادت مجموعة RTS.
تُسبب الأمطار الغزيرة فيضانات شديدة وانهيارات أرضية وانزلاقات طينية (هوايكو) تُدمر المنازل والطرق والجسور وشبكات المياه، خاصة في دول مثل بيرو، كما أفادت مجموعة RTS.
تُشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الظروف الأكثر دفئًا ورطوبة تُعزز انتشار الأمراض المنقولة بالنواقل، مثل الملاريا وزيكا وحمى الضنك، بالإضافة إلى الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا.
تُؤدي حالات الجفاف الشديدة المصاحبة لظاهرة النينيو، ولا سيما في جنوب شرق آسيا وأجزاء من الأمريكتين، إلى نقص المياه وحرائق غابات مُدمرة، وفقًا لمعهد الموارد العالمية.
تُقلل هذه الظاهرة من النمو الاقتصادي، حيث تُقدر تكلفة الأحداث الكبرى على الاقتصاد العالمي بتريليونات الدولارات نتيجة انخفاض الإنتاجية الزراعية وإصلاح البنية التحتية، وفقًا لدراسة نُشرت على موقع wellcome.org.
يُؤثر ارتفاع درجة حرارة المحيط الهادئ على مخزون الأسماك، ما يُؤثر بشدة على صناعات صيد الأسماك في أمريكا الجنوبية.