مع اقتراب تحري هلال شهر رمضان، يتجدد الجدل كل عام حول إمكانية رؤيته بالعين المجردة وموعد ولادته فلكيًّا. وفي هذا العام، يتزامن ذلك مع حدوث اقتران بين القمر والشمس، وهي ظاهرة فلكية تجعل رؤية الهلال متعذرة في وقتها المباشر.
في هذا الموضوع، نشرح بأسلوب مبسط معنى اقتران الهلال، والفرق بين لحظة الاقتران وإمكانية الرؤية، ومتى يصبح الهلال قابلًا للمشاهدة بعد حدوث الاقتران.
اقتران الهلال هو ظاهرة فلكية تعني لحظة وقوع القمر والشمس على خط واحد تقريبًا بالنسبة للأرض؛ ما يؤدي إلى اختفاء ضوء القمر تماماً، وتسمى هذه المرحلة المحاق.
يمثل الاقتران نهاية دورة القمر الشهرية وبداية دورة قمرية جديدة فلكيًا، لكنه لا يعني بالضرورة إمكانية رؤية الهلال بالعين المجردة أو حتى بالتلسكوبات في اليوم ذاته.
الفرق بين الاقتران ورؤية الهلال هو أن الاقتران لحظة فلكية دقيقة وغير مرئية بالعين لولادة القمر، بينما رؤية الهلال هي مشاهدة الهلال الجديد بالعين أو التلسكوب بعد غروب الشمس، عادة بعد يوم أو أكثر من حدوث الاقتران.
إليك جدول يبن الفرق بشكل أوضح:
| وجه المقارنة | الاقتران | رؤية الهلال |
| التعريف | لحظة وقوع القمر بين الأرض والشمس على خط واحد، فلا يرى منه أي جزء مضيء. | مشاهدة أول خيط مضيء من القمر بعد غروب الشمس. |
| إمكانية الرؤية | لا يمكن رؤيته | يمكن رؤيته بالعين المجردة أو بالمناظير |
| التوقيت | لحظة دقيقة محددة | قد تكون بعد الاقتران بساعات أو يوم |
| الاستخدام | للحسابات الفلكية | لإعلان بداية الشهر الهجري |
| الاعتماد | يعتمد على الحسابات الفلكية فقط | يعتمد على الرؤية والظروف الجوية |
يمكن رؤية الهلال بعد الاقتران بنحو 12 إلى 24 ساعة من حدوث الاقتران، وليس مباشرة بعد الاقتران.
ويكون حجم الهلال في أول يوم صغيرًا جدًّا على شكل خيط رفيع مضيء لا تتجاوز نسبة إضاءته 1٪ إلى 2٪ من قرص القمر، ولهذا تكون رؤيته صعبة أحيانًا خاصة إذا كان قريبًا من الأفق أو الجو غير صافٍ.
تتم رؤية هلال رمضان عبر تحري الهلال بعد غروب الشمس في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان. وتتم المراقبة إما بالعين المجردة، أو باستخدام المناظير الفلكية (التلسكوب).
إذا ثبتت رؤية الهلال بعد غروب الشمس ومكثه فترة كافية في السماء، يُعلن بداية شهر رمضان. أما إذا تعذّرت الرؤية يُتمم شهر شعبان ليكون شعبان ثلاثين يومًا.
تعتمد بعض الدول على الرؤية الشرعية فقط، بينما تستخدم دول أخرى مزيجًا من الحسابات الفلكية والرصد البصري لتحديد بداية الشهر.
تتم رؤية الهلال عبر تحرّيه وقت أذان المغرب في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، حيث تعتمد السلطات على الرؤية الشرعية بالعين المجردة من خلال لجان متخصصة موزّعة في مختلف المناطق.
ويظلّ الفرق بين الاقتران ورؤية الهلال نقطة أساسية لفهم كيفية تحديد بدايات الشهور الهجرية؛ فالاقتران هو ولادة القمر فلكيًا، بينما رؤية الهلال هي الدليل البصري الفعلي على دخول الشهر الجديد. ولهذا قد يحدث الاقتران، لكن لا تتم رؤية الهلال في اليوم نفسه عند أذان المغرب.