في خطوة جديدة نحو استكشاف القمر، تستعد ناسا لإطلاق مهمة أرتميس 2، التي تحمل أربعة رواد فضاء في رحلة تاريخية حول القمر بعد أكثر من نصف قرن، وبينما تتجه الأنظار إلى الإنجازات العلمية للمهمة، يلفت الانتباه عنصر غير تقليدي يرافق الطاقم، وهو دمية "رايز" التي تجمع بين الوظيفة العلمية والرمزية الإنسانية.
تُعد أرتميس 2 أول مهمة مأهولة تدور حول القمر منذ مهمة أبولو 8 عام 1968، وسيخوض رواد الفضاء الأربعة رحلة تستمر عدة أيام، يصلون خلالها إلى أبعد نقطة بلغها الإنسان في الفضاء، في خطوة تمهّد لمراحل أكثر تقدماً ضمن برنامج أرتميس.
وترافق دمية "رايز" الطاقم بوصفها مؤشراً لانعدام الجاذبية، إذ تبدأ بالطفو داخل المركبة عند دخولها بيئة الجاذبية الصفرية، ما يمنح الرواد إشارة بصرية واضحة على ذلك.
ولكن دورها لا يتوقف عند هذا الحد، فهي تحمل داخلها بطاقة ذاكرة تضم أسماء 5.6 مليون شخص من مختلف أنحاء العالم، لتجعل الرحلة أكثر ارتباطاً بالبشرية.
وتم اختيار تصميم "رايز" من بين أكثر من 2600 مشاركة ضمن مسابقة نظمتها ناسا، وهو من ابتكار الطالب لوكاس يي من كاليفورنيا.
وترتدي الدمية قبعة مستوحاة من صورة "شروق الأرض" الشهيرة التي التقطها رائد الفضاء بيل أندرس خلال مهمة أبولو 8، ما يمنحها بُعداً تاريخياً ورمزياً.
يعود استخدام هذه المؤشرات إلى عام 1961، عندما حمل رائد الفضاء يوري غاغارين دمية صغيرة في أول رحلة بشرية إلى الفضاء.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الرموز جزءاً من الرحلات الفضائية، حيث استخدمت ناسا شخصيات مثل "سنوبي" في مهام سابقة، منها أرتميس 1 عام 2022.
وتشترك مهمة أرتميس 2 مع أبولو 8 في أنها لا تتضمن الهبوط على القمر، بل تركز على الدوران حوله والعودة إلى الأرض.
وقد مهدت أبولو 8 الطريق لاستكشاف القمر، وهو ما تسعى أرتميس 2 إلى تطويره ضمن رؤية أوسع لإعادة البشر إلى القمر.
ومن المتوقع أن تسجل المهمة عدة إنجازات بارزة، منها: أول امرأة تصل إلى القمر، أول رائد فضاء من أصول إفريقية يشارك في المهمة، أول رائد فضاء غير أميركي ضمن رحلة قمرية، وهي خطوات تعكس تطور برامج الفضاء العالمية وتوسّع المشاركة البشرية فيها.
تُعد أرتميس 2 المرحلة الثانية ضمن برنامج أرتميس، الذي تقوده ناسا بهدف إعادة البشر إلى القمر، تمهيداً لإنشاء قاعدة دائمة عليه.
وفي حال نجاح المهمة، من المتوقع أن تتبعها رحلات أكثر تقدماً خلال السنوات المقبلة.
وتمثل دمية رايز أكثر من مجرد عنصر رمزي في مهمة أرتميس 2، فهي تجمع بين العلم والإنسانية، وتعكس كيف يمكن لتفاصيل صغيرة أن تحمل دلالات كبيرة في رحلة استكشاف الفضاء، التي تعيد البشر إلى القمر برؤية جديدة للمستقبل.