جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

شغالات النحل تختار الملكات عبر منظومة ديمقراطية

نُشر: آخر تحديث:

أماطت دراسة علمية حديثة أُجريت في الولايات المتحدة الأميركية اللثام عن حقائق مثيرة تغير المفاهيم التقليدية حول نظام الحكم في عالم النحل؛ إذ تبين أن الصعود إلى العرش لا يتبع وراثة ملكية صارمة، بل يتم بآلية أشبه بالديمقراطية تديرها العاملات بالكامل.

وكشفت الأبحاث المنشورة في الدورية المختصة "الكيمياء الحيوية والجزيئية للحشرات"، ونقلتها "وكالة الأنباء الألمانية"، أن الشغالات (عامة الشعب في الخلية) هن المسؤولات الفعليات عن انتقاء اليرقات المؤهلة لتصبح ملكات مستقبليات.

دور هرمون الشباب في حسم التنظيم الطبقي للنحل

تفسير رؤية خلية النحل في المنزل وبشارات الرزق

تتمحور عملية التتويج حول مادة بيولوجية تُدعى هرمون الشباب، وهو المركب المسؤول عن طفرات النمو والانسلاخ والقدرة التناسلية للحشرة. ووفقاً للتجارب التي قادها فريق بحثي من جامعة ولاية بنسلفانيا، فإن تزويد الشغالات بكميات من هذا الهرمون يدفعهن تلقائياً لنقله إلى اليرقات عبر عملية التغذية اليومية؛ حيث ترتفع احتمالية تحوُّل اليرقة إلى ملكة كلما زادت حصتها المكتسبة من تلك المادة.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تثبت أن التنظيم الطبقي للنحل الطنان لا يُفرض بتراتبية عمودية من الأعلى إلى الأسفل، بل يتحدد عبر قرار جماعي غير مركزي تديره الشغالات من القاعدة.

أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي للإنسان

دراسة تكشف اقتراب الذكاء الاصطناعي من محاكاة البشر

شهادة الباحث إيتا أمسالم وتطبيقات التلقيح التجاري للنباتات

أوضح الباحث إيتا أمسالم، الأخصائي في علوم الحشرات بجامعة بنسلفانيا، عبر بيان نشره موقع "بوبيولار ساينس"، أن هذه الظاهرة تمثل نموذجاً فريداً في علم الجينات؛ نظراً لأن جميع الإناث يشتركن في الحمض النووي (DNA) ذاته، لكن النمط الجيني الواحد يفرز أشكالاً متمايزة كلياً بناءً على الغذاء الهرموني.

وأشار أمسالم إلى أن فهم آليات صناعة الملكات يحمل أبعاداً اقتصادية مهمة تسهم في تطوير قطاع التلقيح التجاري للنباتات وتحسين إدارة الخلايا لأغراض استثمارية، خصوصاً في ظل التباين الشكلي والوظيفي الكبير بين الملكات الضخمة الولودة طويلة العمر، والشغالات الصغيرات العقيمات قصيرة الأجل.

تفاصيل تجربة البروفيسور سيد علي حساني واليومين الحاسمين

من جانبه، أفاد الباحث المشارك في الدراسة، سيد علي حساني، بأن كل بيضة نحل تحمل شفرة مزدوجة لنمطين حياتيين متناقضين، وكان الهدف هو رصد المحفزات والتوقيتات الدقيقة التي تصنع هذا التحول الجذري في بنية الأنثى. وجاءت تفاصيل وآليات التجربة المختبرية على النحو التالي:

عينة الاختبار: استعان الفريق بـ3 نحلات شغالات مع مجموعة من اليرقات النامية.

طرق الحقن: تم توزيع جرعات متفاوتة من هرمون الشباب، تارة عبر الحقن المباشر لليرقات، وتارة أخرى بتمريره عبر وسيط (النحل الشغال).

مؤشرات القياس: عكف العلماء على رصد التغيرات من خلال تتبع أوزان وأحجام اليرقات وتحديد أعداد اللواتي نجحن في التحول لاحقاً.

أخبار ذات صلة

كيفية استخدام أدوات ChatGPT الجديدة

دراسة تكشف سلوكا عدوانيا محتملا لـChatGPT

لغز تصفية الملكات والتوقيتات الحرجة في الصيف والخريف

أسفرت التجربة عن مفارقة مذهلة؛ فعند حقن اليرقات بالهرمون مباشرة، تحوَّلن بالفعل إلى ملكات، لكن الشغالات رصدن هذا الخلل وقمن بقتلهن وتصفيتهن في نهاية المطاف. في المقابل، عند منح الهرمون للشغالات، قمن بمزجه طواعية مع العسل وحبوب اللقاح، مما نتج عنه يرقات أثقل وزناً وأكبر حجماً تحولت إلى ملكات شرعيات حظين بقبول مجتمعي.

وأكد حساني لموقع "بوبيولار ساينس" أن اليرقات تتجاوب مع الغذاء الهرموني تحديداً في اليومين الـ7 والـ8 من عمرها، وهي دورة إنتاجية ترتبط بنشاط الخلية خلال أشهر الصيف الحارة وحتى أعتاب فصل الخريف.

الأهداف البيولوجية العليا لخلية النحل الطنان

اختتم أمسالم بالتأكيد على أن الهدف الأسمى والنهائي لدورة حياة الخلية هو إنتاج أكبر عدد ممكن من الملكات والذكور قبل نهاية كل موسم؛ حيث تخرج تلك الملكات الجدد للتزاوج ثم يدخلن في بيات شتوي طويل، لتقوم كل واحدة منهن مع حلول فصل الربيع بتأسيس مملكتها الخاصة من الصفر.

ويأمل الباحثون أن تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لتطوير آليات الإشراف على المناحل على المستوى الهرموني، وتفسير البصمات البيولوجية التي تشكل المجتمعات الحشرية المعقدة.

أخبار ذات صلة

نحل في البيت

تفسير رؤية خلية النحل في المنزل وبشارات الرزق

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا