أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن تنفيذ أول عملية إجلاء طبي في تاريخ محطة الفضاء الدولية، بعد تعرض أحد رواد الفضاء لوعكة صحية وُصفت بـ"الخطيرة"، ما استدعى تسريع عودة طاقم كامل إلى الأرض قبل الموعد المقرر، في خطوة غير مسبوقة منذ بدء تشغيل المحطة قبل 25 عامًا.
أوضحت ناسا أن طاقمًا مكوّنًا من أربعة رواد فضاء سيغادر محطة الفضاء الدولية الأسبوع المقبل، على أن تبدأ عملية الانفصال في موعد لا يتجاوز الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأربعاء 14 يناير/ كانون الثاني، مع التخطيط للهبوط قبالة سواحل كاليفورنيا فجر الخميس 15 يناير/ كانون الثاني، وذلك رهنًا بظروف الطقس وحالة التعافي الطبي.
وقال مدير وكالة ناسا جاريد إسحاقمان، خلال مؤتمر صحفي، إن القرار جاء بعد مشاورات مكثفة مع القيادة الطبية في الوكالة، وعلى رأسها كبير المسؤولين الصحيين والطبيين الدكتور جيمس بولك، وأضاف: توصلنا إلى أن مصلحة رواد الفضاء تقتضي عودة الطاقم رقم 11 قبل موعد مغادرتهم المقرر.
ورغم وصف الحالة بالخطيرة، شددت ناسا على أن الإجلاء ليس طارئًا فوريًا، وقال الدكتور بولك: نظرًا لاستقرار حالة رائد الفضاء تمامًا، فإننا لا نتحدث عن إجلاء عاجل، لكن هناك خطرًا قائمًا وتساؤلات حول التشخيص، ما يعني وجود مخاطر متبقية على متن المحطة.
وأكدت الوكالة أنها لن تكشف عن هوية رائد الفضاء أو طبيعة المشكلة الصحية احترامًا لخصوصية المريض.
نتيجة لهذه التطورات، اضطرت ناسا إلى إلغاء أول مهمة سير في الفضاء كانت مقررة لهذا العام، في إطار إعادة ترتيب الأولويات والتركيز على سلامة الطاقم.
وقال إسحاقمان تعليقًا على القرار: كانت هذه حالة طبية خطيرة، ولهذا السبب اخترنا هذا المسار غير المعتاد.
وصل طاقم Crew-11 إلى محطة الفضاء الدولية في أغسطس الماضي على متن كبسولة تابعة لشركة SpaceX، بقيادة القائدة الأمريكية زينا كاردمان، ويضم الطاقم أيضًا: رائد الفضاء الأمريكي مايك فينكي، ورائد الفضاء الياباني كيميا يوي، ورائد الفضاء الروسي أوليغ بلاتونوف.
وسيواصل ثلاثة رواد فضاء آخرين الإقامة والعمل على متن المحطة، وهم: الأمريكي كريس ويليامز، والروسيان سيرغي ميكاييف وسيرغي كود-سفيرشكوف.
تأتي هذه الحادثة في وقت تخطط فيه ناسا لإنهاء مهمة محطة الفضاء الدولية، التي تُعد من أكثر المشاريع كلفة في تاريخ الفضاء، عبر إخراجها من المدار بحلول أواخر عام 2030 أو أوائل 2031.