أبهرت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" العلماء مجددًا بعد نشرها صورة جديدة عالية الدقة من سطح كوكب المريخ، التقطتها مركبة "بيرسيفيرانس" Perseverance خلال جولتها في فوهة "جيزيرو"، التي يُعتقد أنها كانت مجرًى مائيًا في عصور غابرة.
تُظهر الصورة الجديدة واديًا واسعًا يمتد في عمق الكوكب الأحمر، تغطيه طبقات من التربة الصدئية ذات اللون البرتقالي المائل إلى الأحمر، تحيط به تلال منخفضة تتلاشى عند الأفق.
ويشير العلماء إلى أن الألوان الظاهرة تعود إلى تركيز أكسيد الحديد على سطح المريخ، الذي يمنحه لونه الأحمر المميز، بينما تكشف التضاريس الدقيقة عن آثار التعرية المائية القديمة، مما يدعم الفرضيات السابقة حول وجود المياه السائلة في الماضي.
تواصل "بيرسيفيرانس"، التي هبطت على المريخ في فبراير 2021، مهمتها التاريخية لاستكشاف جيولوجيا الكوكب الأحمر، والبحث عن أدلة على وجود حياة ميكروبية سابقة.
وتقوم المركبة بجمع عينات من الصخور والتربة وتحليلها، بهدف اختيار أفضلها لإعادتها إلى الأرض ضمن برنامج العودة إلى المريخ الذي تخطط له ناسا بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية في ثلاثينيات هذا القرن.
يرى العلماء في ناسا أن هذه الصور الجديدة تشكل "كنزًا علميًا"، إذ تُظهر بدقة مدهشة الأنماط الطبقية في التربة، والتي يُعتقد أنها تشكلت بفعل تدفق المياه قبل مليارات السنين.
وقال أحد الباحثين في مختبر الدفع النفاث (JPL): كل صورة ترسلها بيرسيفيرانس تفتح لنا نافذة جديدة على تاريخ المريخ المناخي والجغرافي، وتقرّبنا أكثر من الإجابة على سؤال: هل كان المريخ يومًا ما حيًّا؟.
إلى جانب "بيرسيفيرانس"، تواصل مروحية "إنجينيويتي" Ingenuity تنفيذ مهامها الاستطلاعية بنجاح، حيث تُحلّق فوق المناطق الصخرية لتصويرها من الجو، وتساعد في تحديد المسارات المثلى للمركبة على الأرض.
وتمكّنت المروحية حتى الآن من تنفيذ أكثر من 70 رحلة قصيرة، متجاوزة بكثير التوقعات الأولية لعمرها التشغيلي.
رغم أنه لم يُعثر حتى الآن على دليل مباشر على وجود حياة على المريخ، فإن العديد من الاكتشافات الجيولوجية — مثل وجود معادن في قيعان البحيرات القديمة داخل فوهة جيزيرو — تُشير إلى أن الكوكب كان غنيًا بالمياه قبل مليارات السنين.
وتأمل ناسا أن تساعد العينات المريخية التي ستُعاد إلى الأرض مستقبلًا في تحديد ما إذا كان المريخ قد احتضن شكلاً من أشكال الحياة في الماضي السحيق.