كشفت مراجعة رئيسية حديثة أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) يُقلل خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم، مشيرة إلى أن الآثار الجانبية للقاح ضئيلة.
يأتي هذا الإعلان بعد أكثر من عقد من إطلاق برامج التطعيم الأولى ضد فيروس الورم الحليمي البشري، إذ كشف بيانات من بضع دول عن انخفاض كبير في حالات سرطان عنق الرحم؛ مما يؤكد أن هذا اللقاح فعال للغاية وآمن.

أظهرت دراسات متعددة، أجريت على مدار السنوات القليلة الماضية، أن معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم في الدول التي اعتمدت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري في وقت مبكر تشهد انخفاضًا كبيرًا.
ووفقًا لمراجعتين جديدتين شاملتين، تُقدمان أكثر البيانات شمولاً حتى الآن حول هذا اللقاح، فإن الفتيات اللاتي تلقين لقاح فيروس الورم الحليمي البشري وهن في سن 16 عامًا أو أقل كنّ أقل عرضة للإصابة بسرطان عنق الرحم بنسبة 80% مقارنةً بالفتيات غير المُلقحات.
كما منع اللقاح التغيرات السابقة للتسرطن في عنق الرحم والأنسجة الأخرى، خاصةً عندما تلقّته الشابات قبل تعرضهن للفيروس. كما أن المُلقحات لم يواجهن أي آثار جانبية كبيرة.
وأُجريت المراجعات من مؤسسة كوكرين، وهي مجموعة بحثية غير ربحية مؤثرة، وشملت كلًّا من التجارب السريرية والدراسات الواقعية التي شملت أكثر من 132 مليون شخص.
قال نيكولاس هينشكي، أحد مؤلفي الدراسة ورئيس استجابة كوكرين، في بيان: لدينا الآن أدلة واضحة ومتسقة من جميع أنحاء العالم على أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري يقي من سرطان عنق الرحم.

فيروس الورم الحليمي البشري هو مجموعة واسعة من الفيروسات الشائعة، معظمها غير ضار، لكن بعض أشكال هذا الفيروس يمكن أن تسبب سرطان عنق الرحم، والشرج، والمهبل، والفم، والحلق، وغيرها.
وأوضح التحالف العالمي للقاحات والتحصين (Gavi) أن الأدلة العلمية تُظهر باستمرار أن لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري ليست آمنة فحسب، بل فعالة بشكل ملحوظ؛ مما يُسهم في انخفاض حاد في كل من حالات ما قبل سرطان عنق الرحم وسرطان عنق الرحم نفسه.
وذكر أن لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري صُممت لحجب سلالات الفيروس الأكثر احتمالًا للتسبب في السرطان؛ لكن لأن سرطان عنق الرحم قد يستغرق سنوات عديدة للظهور، فإن التأثير الكامل لهذه اللقاحات، التي بدأ طرحها قبل أقل من عقدين، لم يتضح إلا الآن.
وأُطلقت هذه اللقاحات لأول مرة في الولايات المتحدة عام 2006، وتلتها كندا وأستراليا والعديد من الدول الأوروبية بعد ذلك بفترة وجيزة. اليوم، أدخلت أكثر من 158 دولة هذه اللقاحات، وهذا العدد في ازدياد مستمر.
أُشيد بلقاحات فيروس الورم الحليمي البشري، مثل: سيرفاريكس وغارداسيل، باعتبارها إنجازًا طبيًّا مهمًّا في مكافحة سرطان عنق الرحم منذ إطلاقها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إلا أنها أثارت جدلًا واسعًا آنذاك.
ووجد الفريق البحثي أن لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري لا تسبب سوى آثار جانبية طفيفة، مثل: ألم في الذراع مباشرة بعد التطعيم. كما كانت الآثار الجانبية الخطيرة نادرة، وكان احتمال حدوثها متساويًا لدى مجموعات الأشخاص الذين لم يتلقوا التطعيم.
وقال هينشكي: من النتائج المهمة أن الآثار الجانبية الشائعة للقاح، والتي غالبًا ما تُناقش على وسائل التواصل الاجتماعي، لم تثبت وجود أي دليل على وجود صلة حقيقية بالتطعيم.
يُعد سرطان عنق الرحم من أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى النساء، إذ سُجلت 660,000 حالة إصابة جديدة ونحو 350,000 حالة وفاة حول العالم في عام 2022، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. كما أن هذا السرطان يؤثر بشكل غير متناسب في النساء الصغريات سنًّا.