شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية حالة انتشار واسعة المدى وسريعة لفيروس إيبولا خلال الأيام القليلة الماضية؛ مما دفع منظمة الصحة العالمية لاعتبار هذا التفشي حالة طوارئ صحية عامة.

أعلنت منظمة الصحة العالمية، في بيان رسمي الأحد 17 مايو/أيار، أن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًّا، بعدما توفي نحو 80 حالة حتى الآن.
وقالت المنظمة: إن تفشي المرض في مقاطعة إيتوري شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، والذي سجل نحو 246 حالة مشتبه بها و80 حالة وفاة، لا يستوفي معايير حالة الطوارئ الوبائية.
ومع ذلك، حذرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة من أنه "قد يكون تفشيًا أوسع بكثير مما يتم رصده والإبلاغ عنه حاليًّا"، مع وجود خطر كبير لانتشاره محليًّا وإقليميًّا.
وأعلنت وجود 8 حالات مؤكدة مخبريًّا للإصابة بفيروس كورونا، إضافة إلى حالات مشتبه بها ووفيات في 3 مناطق صحية، تشمل بونيا عاصمة مقاطعة إيتوري، وبلدتي مونغوالو وروامبارا. كما تم تأكيد حالة إصابة واحدة بالفيروس في العاصمة كينشاسا، يُعتقد أنها لمريض عائد من إيتوري.
وأضافت المنظمة أن الفيروس انتشر خارج الكونغو، إذ تم الإبلاغ عن حالتين مؤكدتين في أوغندا، إحداهما لرجل يبلغ 59 عامًا توفي الخميس، وكانت نتيجة فحصه إيجابية. وفي بيان، ذكرت الحكومة الأوغندية أن المريض المتوفى مواطن كونغولي، وقد أعيد جثمانه إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن الوضع الأمني الراهن والأزمة الإنسانية في الكونغو، إلى جانب ارتفاع معدل تنقل السكان، وموقع بؤرة تفشي المرض في منطقة حضرية، وكثرة مرافق الرعاية الصحية غير الرسمية في المنطقة، كلها عوامل تزيد خطر انتشار الفيروس.
وتُصنف الدول المجاورة لجمهورية الكونغو الديمقراطية ضمن الدول عالية الخطورة نظرًا لنشاط التجارة والسفر فيها. وأوصت منظمة الصحة العالمية الكونغو وأوغندا بإنشاء مراكز عمليات طوارئ لرصد الحالات وتتبعها وتطبيق تدابير الوقاية من العدوى.
وللحد من انتشار المرض، أكدت المنظمة ضرورة عزل الحالات المؤكدة فورًا ومعالجتها إلى حين ظهور نتيجتين سلبيتين لاختبارين خاصين بفيروس بونديبوجيو، يُجرى كل منهما بفارق 48 ساعة على الأقل.
أما بالنسبة للدول المتاخمة للمناطق التي سُجلت فيها حالات مؤكدة، فينبغي على الحكومات تعزيز المراقبة والإبلاغ الصحي.
وأضافت منظمة الصحة أن الدول خارج المنطقة المتضررة لا ينبغي لها إغلاق حدودها أو تقييد السفر والتجارة؛ لأن هذه الإجراءات تُنفذ عادةً بدافع الخوف ولا تستند إلى أسس علمية.
وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من وجود "شكوك كبيرة حاليًّا بشأن العدد الحقيقي للمصابين والانتشار الجغرافي للوباء".

أوضحت منظمة الصحة أن السلالة الحالية من فيروس إيبولا ناجمة عن فيروس بونديبوجيو، الذي لا توجد له أدوية أو لقاحات معتمدة، موضحة أن الأعراض المبكرة للمرض تشمل:

اكتُشف فيروس إيبولا للمرة الأولى عام 1976 فيما يُعرف الآن بجمهورية الكونغو الديمقراطية، ويُعتقد أنه انتقل من الخفافيش. وهذا هو التفشي السابع عشر لهذا المرض الفيروسي الفتاك في البلاد.
وينتشر المرض عن طريق الاتصال المباشر بسوائل الجسم وعن طريق الجلد المتشقق؛ ما يُسبب نزيفًا حادًّا وفشلًا في وظائف الأعضاء. ولا يوجد علاج مُثبت للإيبولا، ويبلغ متوسط معدل الوفيات نحو 50%، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، إذ توفي 15 ألف شخص جراء الفيروس في الدول الأفريقية خلال الخمسين عامًا الماضية.