جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

كيف يؤثر التعلم عن بُعد في الصحة النفسية للأهل والأطفال؟

نُشر: آخر تحديث:

أصبح التعلم عن بعد جزءًا من حياة الكثير من العائلات، حاملاً معه تحديات تتجاوز الجانب التعليمي لتطال الصحة النفسية للأهل والأطفال معًا. فداخل كل منزل، تتشكل قصة مختلفة؛ أمهات يتحملن أدوارًا تربوية وتعليمية مضاعفة إلى جانب التزاماتهن المهنية ومسؤولياتهن المنزلية، وأطفال يواجهون عزلة غير مألوفة.

فبين شاشات مفتوحة لساعات طويلة، وضغوط متابعة الدروس، ومحاولات مستمرة للحفاظ على التوازن داخل المنزل تظهر تأثيرات نفسية واضحة تحتاج إلى فهم ووعي وإدارة صحيحة.

التعلم عن بعد: كيف يؤثر في نفسية الأطفال والأهل؟

التعلم عن بعد

في هذه المقابلة مع محللة السلوك المعتمدة من البورد الأمريكي والمستشارة التربوية ليال أبو سعد نفتح ملف التأثيرات النفسية للتعلم عن بعد، ونقترب أكثر من تفاصيل التجربة اليومية داخل كل منزل، ونضيء على أبرز التحديات التي يواجهها الأهل والأطفال، ونستعرض نصائح عملية تساعد على تخفيف الضغط وبناء تجربة أكثر توازنًا وهدوءًا.

ما أبرز التأثيرات النفسية التي لاحظتها على الأطفال نتيجة التعلم عن بعد؟

التعلم عن بعد رحلة تربوية ترافقها تحديات كثيرة، وقد تكون التجربة الأولى لبعض الأهل. ومن هنا وجب علينا إحاطتهم بالتغييرات الكبيرة في تجربة الطفل التعليمية، والتي قد تنعكس بشكل مباشر على حالته النفسية. فالعديد من الأطفال يعانون خلال هذه المرحلة من انخفاض في الدافعية، وزيادة في مشاعر الملل، إلى جانب صعوبة في التركيز لفترات طويلة. كما أن غياب التفاعل الاجتماعي المباشر مع الأقران والمعلمين يسهم في شعور بعض الأطفال بالعزلة وظهور سلوكيات مثل الرفض أو العصبية غير المبررة والمتكررة.

كيف يمكن للأم التمييز بين شعور الطفل الطبيعي بالإرهاق وبين علامات مشاكل نفسية أكثر خطورة؟

عادة الأم تتفوق بإحساسها بالفطرة مع أولادها، وهي تعلم أنه من الطبيعي أن يشعر الطفل بالتعب بعد يوم دراسي، إلا أن الإرهاق الطبيعي يكون مؤقتًا ويزول مع الراحة. في المقابل، إذا استمرت علامات مثل تقلب المزاج، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة، أو اضطرابات النوم والشهية، فقد يشير ذلك إلى وجود ضغط نفسي أعمق يستدعي الانتباه والتدخل المبكر من خلال استشارة تربوية أو نفسية. 

أخبار ذات صلة

أمومة

أخطاء الأمهات الشائعة أثناء متابعة التعليم عن بعد

هل لاحظتِ أن التعلم عن بعد يجعل بعض الأطفال أكثر قلقًا أو عصبية؟ 

نعم، هذا الواقع نراه في غالبية العائلات حاليًّا. فالتعلم عن بعد يؤدي إلى زيادة مستويات القلق أو العصبية لدى بعض الأطفال، خاصة في ظل غياب الروتين الواضح أو صعوبة استيعاب المعلومات من دون دعم مباشر. وقد يجعل هذا الطفل أكثر عرضة للإحباط والتوتر، خصوصًا إذا شعر بعدم قدرته على مواكبة المتطلبات الدراسية.

كيف يمكن التخفيف من ذلك؟

من الناحية الأكاديمية، يمكن التخفيف من هذه التأثيرات من خلال توفير بيئة تعليمية مرنة وداعمة، تعتمد على تقسيم المهام إلى أجزاء صغيرة، وتقليل مدة الجلسات التعليمية، مع الحرص على تقديم التعزيز الإيجابي المستمر لأي تقدم يحرزه الطفل مهما كان بسيطًا. وقد لمسنا هذا في الواقع مع تقليص مدة التعلم لثلاث حصص في مرحلة الروضة داخل الدولة؛ ما يعكس حرص دولة الإمارات على اتباع معايير السلامة والتوازن في التربية.

أما نحن كأمهات، فيمكن تخفيف حدة التوتر من خلال الدعم العاطفي أولًا لأبنائنا، ثم التخفيف من الانتقادات وتقبل صعوبة التغيير الذي يرافق يومهم. كلمات مثل "أعلم بماذا تشعر، أنا معك، أنا هنا لمساعدتك" قد تجعلهم أكثر مرونة وتشجعهم على الحديث عن تحدياتهم ومخاوفهم خلال هذه المرحلة. فهم بحاجة لنا كما نحن بحاجة لهم.

هل يمكن للأهل تنظيم روتين يومي يخفف الضغط النفسي عليهم وعلى أطفالهم؟

طبعًا الروتين اليومي الواضح يساعد على تعزيز شعور الطفل بالأمان وتقليل التوتر. ويشمل ذلك تحديد أوقات ثابتة للدراسة، والراحة، والنوم، إلى جانب إدخال فواصل منتظمة، وتخصيص وقت كافٍ للعب والنشاط الحركي.

وأنا شخصيًّا أنصح باستخدام جداول مرئية عبارة عن صور للحصص وأوقات الاستراحة أو نصوص إذا كان الطفل قادرًا على القراءة.

 التعلم عن بعد

كيف يمكن للأهل الحفاظ على صحتهم النفسية أثناء متابعة مهام الأطفال والتعامل مع إحباطهم أو شعورهم بالعجز؟

في مرحلة التعلم عن بعد، لا يقتصر التحدي على الأطفال فقط، بل يشمل الأهل أيضًا. لذلك، من الضروري أن يدرك الأهل أهمية العناية بصحتهم النفسية عبر تقبل الواقع، أخذ فترات راحة، ممارسة الرياضة أو هواية معينة، مشاركة المسؤوليات، وطلب الدعم عند الحاجة.

كيف يؤثر الجلوس الطويل أمام الشاشات في سلوك الأطفال ومزاجهم وصحتهم النفسية، وما الحلول العملية للتخفيف من هذه التأثيرات؟

قد يؤدي الاستخدام المفرط للشاشات إلى ظهور بعض السلوكيات غير المرغوبة لدى الأطفال، مثل زيادة التشتت، ضعف القدرة على الانتظار، وصعوبة الانتقال إلى أنشطة غير إلكترونية، خاصة في حال غياب تنظيم واضح لاستخدامها.

كما يمكن أن ينعكس الجلوس الطويل على مزاج الطفل وتركيزه وصحته النفسية، مسبّبًا تقلبات مزاجية، وإرهاقًا ذهنيًا، وضعفًا في التركيز، وأحيانًا تأثيرًا سلبيًا في جودة النوم.

ومن الناحية العملية، يمكن للأهل التخفيف من هذه التأثيرات من خلال وضع قواعد واضحة لاستخدام الشاشات، مثل تحديد أوقات معينة خلال اليوم، وإدخال فواصل منتظمة تتضمن أنشطة حركية. كما يُنصح بتوفير بدائل ممتعة بعيدًا عن الشاشات، مثل اللعب الحر أو الأنشطة الإبداعية، إلى جانب مشاركة الأهل أحيانًا في استخدام الأجهزة لتحويلها إلى تجربة تفاعلية، وليس مجرد مشاهدة سلبية.

كذلك، من المهم أيضًا التدرج في تقليل وقت الشاشة، بدلًا من منعه بشكل مفاجئ، لتجنب مقاومة الطفل وزيادة التوتر. 

أخبار ذات صلة

الدراسة عن بعد

التعامل مع السلوكيات المشتتة للأطفال أثناء الدراسة عن بُعد

ما أفضل الطرق لتحفيز الأطفال على التعلم الذاتي من دون إرهاق نفسي أو ضغط؟ 

التعلم الذاتي قيمة اجتماعية مهمة جدًّا لأنها تلبي حاجة الطفل النفسية للكفاءة والاستقلالية. ويمكننا كأهل تعزيز هذه القيمة من خلال ربط المحتوى التعليمي باهتمامات الطفل، وتقديم المهام بشكل مبسط ومتدرج، مع استخدام التعزيز الإيجابي الذي يدعم شعور الطفل بالإنجاز ويشجعه على الاستمرار. كما يمكن أيضاً تأمين عناصر ملموسة، مثل لوح وجدول، لمساعدة الطفل على تنظيم وقته وتطبيق ما يتعلمه عمليًّا خلال الحصص التعليمية.

كيف يتعامل الأهل مع مقاومة الطفل للتعلم من دون توتر أو غضب؟ 

تُعد مقاومة الطفل للتعلم سلوكًا طبيعيًّا في كثير من الأحيان. ويمكن التعامل معها بالحفاظ على الهدوء، وتقديم خيارات محدودة للطفل، واستخدام إستراتيجيات مثل: “أولًا ثم”، مع التركيز على تعزيز السلوك الإيجابي بدلًا من معاقبة السلوك السلبي.

ما الإستراتيجيات العملية التي تنصحين بها لتخفيف الملل والضغط النفسي للأطفال أثناء الدراسة عن بعد؟ 

يساعد تنويع أساليب التعلم، وتغيير بيئة الدراسة بين الحين والآخر، وإدخال عناصر اللعب والتفاعل، على تقليل الشعور بالملل. كما أن استخدام أدوات تنظيم الوقت، مثل المؤقت، قد يجعل العملية التعليمية أكثر وضوحًا. كذلك الجلوس لبعض الوقت مع الطفل أو في مكان قريب منه إذا كان باستطاعة الأهل طبعًا قد يعزز شعوره بالأمان ويقلل الضغط على الطفل ويدعمه معنويًّا.

الدراسة عن بعد

ما الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الأهل أثناء متابعة دراسة الأطفال عن بعد، والتي تؤثر في صحتهم النفسية؟ 

من أبرز الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الأهل الضغط الزائد على الطفل، أو مقارنته بالآخرين، أو التركيز فقط على أخطائه من دون تقدير جهوده. كما أن غياب الروتين الواضح قد يزيد التوتر وعدم الاستقرار داخل المنزل.

رغم التحديات، هل يمكن أن يكتسب الأهل والأطفال مهارات نفسية إيجابية من تجربة التعلم عن بعد؟

في هذه الحياة لكل شيء وجهان: إيجابي وسلبي. لذلك، ورغم التحديات، يمكن أن تسهم تجربة التعلم عن بعد في تطوير مهارات مهمة لدى الأطفال، مثل الاستقلالية والاعتماد على النفس وتنظيم الوقت وحل المشكلات. كما يمكن أن تعزز هذه التجربة العلاقة بين الأهل والطفل، في حال كان هناك تفاعل ودعم مستمر.

أخبار ذات صلة

أمومة

كيف تتمالكين أعصابك مع التعليم أونلاين: دليل عملي

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا