انطلق مهرجان الفنون التقليدية في الرياض ليقدم تجربة ثقافية غنية تحتفي بالهوية السعودية، مستعرضاً تنوع الفنون الأدائية والشعرية التي شكّلت وجدان المجتمع عبر العصور.
ويأتي المهرجان بتنظيم وزارة الثقافة السعودية ليجمع بين التراث الأصيل وروح الإبداع المعاصر، في فعالية تعكس عمق الموروث الثقافي للمملكة.
يقدّم المهرجان أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، تتنوع بين مناطق السعودية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب في عروض حيّة تتجاوز 321 عرضاً.
وتجسّد هذه العروض ثراء التراث الفني، وتبرز استمرارية حضوره في المشهد الثقافي الحديث، من خلال برنامج متكامل يجمع بين الأداء الحي والأمسيات الشعرية.
يحظى الشعر النبطي بمكانة بارزة ضمن فعاليات المهرجان، عبر أمسيات تستضيف نخبة من الشعراء الذين يعكسون الذاكرة الاجتماعية السعودية بقصائدهم.
كما تبرز المحاورة الشعرية كأحد الفنون التفاعلية، من خلال جلسات تنافسية تعتمد على سرعة البديهة وقوة المعنى، ما يخلق أجواء حماسية وتفاعلاً مباشراً مع الجمهور.
يوفر المهرجان تجربة شاملة تبدأ من ساحة العروض التقليدية، حيث تُقدَّم الفنون الشعبية من مختلف المناطق، إلى جانب تخصيص أيام لفن المحاورة.
كما يتيح للزوار المشاركة في ورش عمل تعليمية، تُمكّنهم من تعلم الفنون الشعبية بإشراف مختصين، لينتقلوا من دور المشاهد إلى الممارس.
يُعد معرض "حكاية البحر" من أبرز محطات المهرجان، حيث يستلهم التراث البحري السعودي، مسلطاً الضوء على شخصية “النهام” ودوره في تنظيم حياة البحارة خلال رحلات الغوص.
ويقدّم العرض تجربة بصرية ووجدانية تعكس صبر الأجداد ومعاناتهم، من خلال عناصر تحاكي بيئة البحر.
يضم المهرجان معرضاً للفنون الأدائية يستعرض الأزياء والآلات التقليدية في تجربة تفاعلية، إلى جانب جدارية الشعر النبطي التي تعرض مختارات شعرية مرتبطة بالتاريخ والمناسبات السعودية.
كما خصص المهرجان منطقة للمتاجر تعرض منتجات وأزياء مستوحاة من الفنون التقليدية، بما يسهم في دعم العلامات التجارية المحلية وتنشيط الاقتصاد الثقافي.
كما يسعى المهرجان إلى اكتشاف المواهب الإبداعية وتنمية المهارات الفنية، وتعزيز المشاركة المجتمعية في الفعاليات الثقافية.
يؤكد مهرجان الفنون التقليدية مكانته كواحد من أبرز الفعاليات الثقافية في السعودية، حيث ينجح في المزج بين الأصالة والتجديد، مقدماً نموذجاً حيّاً للحفاظ على التراث السعودي وتعزيزه في الحاضر والمستقبل.