خُصصت إحدى ندوات مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية للاحتفاء بمرور مائة عام على ميلاد المخرج العالمي يوسف شاهين، في احتفالية تحوّلت إلى مساحة ثرية لاستعادة ملامح عبقريته السينمائية. وشهدت الندوة حضوراً لافتاً لنجوم عاصروه، من بينهم يسرا ومحمود حميدة ومحسن محيي الدين، الذين كشفوا عن كواليس تجاربهم الإنسانية والمهنية مع "الأستاذ"، وأسرار تأثيره الممتد في السينما المصرية والعالمية عام 2026.

خلال الندوة، تحدثت الفنانة يسرا بكلمات مؤثرة عن تجربتها مع شاهين، مؤكدة أنه صاحب فضل كبير في وصول الإبداع المصري إلى العالمية.
وقالت يسرا: حقه علينا كبير، فقد كان يقدّر الممثل ويؤمن بموهبته. وأوضحت أن مشاركتها في فيلم "حدوتة مصرية" كانت نقطة تحول؛ فقد منحها دوراً غيّر مسارها الفني تماماً بعد إعادة صياغة الشخصية بما يتناسب مع قدراتها، واصفة التجربة بأنها كانت بمثابة حلم تحقق.
من جانبه، استعرض الفنان محمود حميدة بدايات يوسف شاهين في خمسينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الإمكانات التقنية حينها كانت محدودة للغاية.
وأكد حميدة أن شاهين استطاع تطوير أدواته بشكل لافت ليقدم محتوى سينمائيا متفردا، معتبراً أن مئويته فرصة ذهبية للباحثين لدراسة هذا الإرث.
وفي سياق متصل، كشف جابي خوري عن استمرار العمل على ترميم أفلام يوسف شاهين بالكامل بحلول نهاية العام، مع حفظ السيناريوهات والصور والمقالات لضمان استدامة هذا التراث العالمي.
استعاد الفنان محسن محيي الدين ذكرياته مع المخرج الراحل، مشيراً إلى أن العلاقة بدأت وهو في السابعة عشر من عمره حين اختاره شاهين للمشاركة في فيلم "إسكندرية ليه" (بعد تجربته في أفواه وأرانب).
وأوضح محيي الدين أن سر نجاح الممثل مع شاهين يكمن في "الحرية"؛ فقد كان يمنح الممثلين مساحة كبيرة لاكتشاف شخصياتهم، مما أسهم في صقل مواهبهم وتطوير أدائهم الفني بشكل غير تقليدي.
ناقش الحضور كيف استطاع يوسف شاهين صنع لغة سينمائية خاصة جمعت بين الجرأة في الطرح والابتكار في الأسلوب؛ فقد حافظ على الهوية المصرية الصالحة لكل زمان، مع الانفتاح الواعي على العالمية، مما جعل أفلامه تسبق عصرها وتظل مرجعاً أساسياً لكل صنّاع السينما في إفريقيا والعالم.