عاد معرض دمشق الدولي للكتاب إلى الواجهة الثقافية في دورته الاستثنائية، مؤكدًا استعادة دمشق لدورها التاريخي كحاضنة للعلم والمعرفة، برعاية وحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع وزوجته لطيفة الدروبي، وبمشاركة رسمية وثقافية عربية ودولية واسعة.
افتُتحت فعاليات المعرض مساء الخميس في قصر المؤتمرات بدمشق، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، إلى جانب شخصيات سياسية وفكرية عربية، ونخبة من الأدباء والمثقفين والناشرين من داخل سوريا وخارجها، في مشهد يعكس عودة الحياة الثقافية إلى قلب العاصمة.
وأكد الرئيس أحمد الشرع، في كلمته خلال حفل الافتتاح، أن سعي الإنسان الدائم نحو المعرفة هو السبيل الحقيقي للوعي، مشيرًا إلى أن العلم نبع لا ينضب، كلما نهل منه الإنسان ازدادت حاجته إليه.
وشدد على أن التفوق في معركة الخير والشر مرتبط بامتلاك المعرفة والعمل بها، معتبرًا أن العلم دون تطبيق يتحول إلى عبء على صاحبه.
أشار الرئيس الشرع إلى أن دمشق شكّلت عبر التاريخ مركزًا للعلم ومقصدًا لطلابه من مختلف بقاع الأرض، مؤكدًا أن ما تعرضت له المدينة من محاولات طمس لم ينجح في إلغاء هويتها الثقافية، وأن المرحلة الراهنة تمثل بداية لترميم هذا الإرث واستعادة بريقه.
من جانبه، أوضح وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح أن الكتاب شكّل أحد أعمدة الهوية السورية عبر العصور، معتبرًا أن هذه الدورة تمثل أكبر حدث ثقافي تشهده سوريا، ورسالة واضحة بأن الثقافة والمعرفة في صلب مشروع بناء الإنسان والوعي.
وأضاف أن معرض الكتاب هو أول تتويج ثقافي بعد التحرير، ويجسد عودة سوريا إلى موقعها الطبيعي في سجل الحضارة الإنسانية.
تضمن حفل الافتتاح عرض فيلمين قصيرين، تناول الأول مسار الثورة السورية وتضحياتها وصولًا إلى التحرير، فيما وثّق الثاني تجربة معرض إدلب للكتاب بوصفه مقدمة ثقافية لعودة معرض دمشق الدولي.
كما شهد الحفل فقرات غنائية ومشهدًا تمثيليًا يجسد حوارًا إنسانيًا حول أهمية القراءة، مع استحضار رموز الثقافة السورية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وحضر الافتتاح وزيرا الثقافة في السعودية وقطر، ضيفا شرف المعرض، إلى جانب عدد من السفراء والدبلوماسيين العرب والأجانب، ومثقفين وناشرين من دول متعددة، في تأكيد للبعد العربي والدولي للحدث.
وتشارك في هذه الدورة أكثر من 500 دار نشر من 35 دولة، مقدمة عشرات الآلاف من العناوين في مجالات الأدب والفكر والفلسفة والعلوم وكتب الأطفال، ما يجعلها من أوسع دورات المعرض من حيث التنوع والمحتوى.
ويرافق المعرض برنامج ثقافي مكثف يشمل مئات الندوات والأمسيات الفكرية، وورشات العمل المتخصصة، وحفلات توقيع الكتب، إضافة إلى تخصيص مساحات واسعة لأنشطة الأطفال، بهدف ترسيخ ثقافة القراءة لدى الأجيال الناشئة.
ويحمل المعرض شعارًا مستلهمًا من إرث أوغاريت وإيبلا، في إشارة رمزية إلى جذور الكتابة الأولى وأقدم مكتبة عرفها التاريخ، تأكيدًا على أن سوريا كانت وما تزال أرض المعرفة والكتاب.
وتُفتح أبواب المعرض أمام الزوار بدءًا من يوم غد، وتستمر فعالياته حتى 16 شباط الجاري، يوميًا من الساعة العاشرة صباحًا حتى التاسعة مساءً.